تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
عدم القطع بالعدم لكفانا في نفي احتمال التجوّز نفي احتمال ملاحظتها عند الاستعمال بالأصل ، فإنّ انتفاء اللازم - ولو ظنّاً - يقضي بانتفاء ملزومه . فممّا قرّرنا تبيّن سقوط احتمال الاشتراك معنى ، مع فساد القول به كما عن الآمدي ، وبطلان استدلاله بالأصل القاضي بأولويّة الاشتراك معنى بالقياس إلى الاشتراك لفظاً والمجاز ، لكونهما بكليهما على خلاف الأصل . كما تبيّن أيضاً فساد القول بالحقيقة والمجاز كما عليه الأكثر ، مع فساد مستندهم من أولويّة المجاز بالنظر إلى الاشتراك ، فإنّ هذه قاعدة تصلح مستنداً إذا لم يقم هناك ما يقضي بخلافها ، وقد عرفت قيامه من وجوه شتّى فعليه المعوّل . وبملاحظة ما نبّهناك من انتفاء لوازم المجاز تعرف بطلان ما قد يستدلّ به أيضاً على المجاز في " الشأن " من عدم الاطّراد ، إذ لا يصحّ إطلاق " الأمر " على الأكل والشرب ونحوهما ، وصحّة الاشتقاق منه على المعنى الأوّل دون الثاني ، واختلاف صيغة الجمع فيهما ، مع أنّها بأجمعها مدخول فيها عندنا - على ما حقّقناه في محلّه - مع توجّه المنع إلى منع الاطّراد ، كيف وأنّ كلّ فعل يصحّ التعبير عنه في العرف ب‍ " الشأن " يصحّ إطلاق " الأمر " عليه كما لا يخفى على المتدبّر . وعدم صحّة إطلاق المشتقّات منه بهذا المعنى فعلاً أو اسماً - كما يصحّ إطلاق المشتقّات من سائر الأفعال - فإنّما هو من جهة انتقاء عمدة شرائط الاشتقاق ، وهي كون المشتقّ منه حدثاً . ثمّ إنّ هاهنا معان اُخر ذكرها بعضهم . منها : الفعل ، فقيل : بكون " الأمر " حقيقة بينه وبين المعنى الأوّل ، فإن أُريد به ما يرجع إلى " الشأن " - كما هو ظاهر الأكثر - فلا كلام ، وإلاّ فيتوجّه المنع إليه ، لعدم تبادره عند الإطلاق ، بل وعدم ثبوت الاستعمال فيه بالخصوص . وما يستدلّ به عليه من الاستعمال في قولهم : " أمر فلان مستقيم " وقوله تعالى : ( فاتّبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ) ( 1 ) وقوله أيضاً : ( وما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر ) ( 2 ) وغير ذلك من الآيات المتكثّرة غير قاض بذلك جزماً لظهور الجميع فيما ذكرنا ، مع إمكان أول ما عدا الأوّل إلى المعنى الأوّل ، أمّا في الآية الاُولى فواضح الوجه بعد ملاحظة قوله : " فاتّبعوا " نظراً إلى أنّ المراد بالاتّباع الإطاعة - كما نصّ عليه جمع من
هامش
( 1 ) هود : 97 . ( 2 ) القمر : 50 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 6 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني