تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
شرح
المأمور به عبارة عن حمل الجوارح على عدم إيجاده كما أنّ الفعل عبارة عن حمل الجوارح على إيجاده ، فلابدّ في معرفة كيفيّة هذا الإطلاق من ملاحظة كيفيّة الاصطلاح الجاري في هذا اللفظ الحاصل لأهله ، والنظر في أنّهم هل يخصّونه بالأمر الوجودي الصرف أو ما يعمّه والوجودي المتشبّث بالعدم . وظاهر عباراتهم وإن كان يقضي بالأوّل ولكنّ الأُصول ترشد إلى الثاني وكيف كان فلابدّ في ذلك من نوع تأمّل . ثمّ إنّ من الأعاظم من فرّع احتمالي ترك المأمور به أو الكفّ عنه في المراد من الضدّ العام على الخلاف الآتي في باب النهي ، من كون المطلوب بالنهي هو الكفّ أو نفس " أن لا تفعل " . حيث قال : " الضدّ هنا يراد به ما يعاند المأمور به وينافيه ولا يجتمع معه في الوجود وإن كان عدماً كترك المأمور به أو الكفّ عنه على الخلاف الآتي في النهي " وهو كما ترى بظاهره وارد على خلاف التحقيق ، وذلك لأنّ الخلاف الآتي خلاف وقع في مدلول النهي الدائر بين كونه طلب الترك - بمعنى مجرّد عدم الإتيان - أو طلب الكفّ عن المنهيّ عنه ، ومحلّ البحث إنّما هو الترك الّذي هو متعلّق لمدلول النهي ولا مدخل له في الخلاف المذكور ، ضرورة أنّه لو ثبت ثمّة أنّ المطلوب بالنهي هو الكفّ لا يلزم منه أن يكون مراد الأُصوليّين بترك المأمور به الّذي أطلقوا عليه اسم " الضدّ " هو الكفّ كما أنّه لو ثبت ثمّة خلاف ذلك لا يلزم منه كون مرادهم هنا أيضاً خلاف ذلك . غاية الأمر أن نقول هنا على المذهب الأوّل : إنّ الأمر بالشيء يدلّ على طلب الكفّ عن ترك المأمور به ، وعلى المذهب الثاني : إنّه يدلّ على طلب ترك ترك المأمور به ، فيبقى ترك المأمور به الّذي هو متعلّق النهي محتملا للوجهين أيضاً ولم يتبيّن حاله فكيف يتوهّم تفرّع حاله على الخلاف الآتي ، إلاّ أن يقال : بجريان الدليل القاضي بحمل النهي على الكفّ في مطلق التروك . وعلى أيّ حال كان فقد عرفت أنّهم يسمّون الترك أو الكفّ بالضدّ العامّ . ووجهه : عدم اختصاص الترك أو الكفّ بفعل خاصّ من الأفعال المضادّة للمأمور به لتحقّقهما في ضمن خاصّ لا محالة ، فإنّ " الأكل " مكان " الصلاة " كفّ عنها أو ترك لها وكذلك الشرب أيضاً وهكذا إلى آخر الأضداد الوجوديّة ، وهذا نظير أفعال العموم في اصطلاح النحاة كالوجود والثبوت والحصول ونحوه ، فإنّ عموم هذه الأفعال من جهة تحقّق