تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
شرح
فهو سبب لتركه وعدم دخوله في حيّز الوجود ، فيكون إطلاق اللفظ الموضوع له على الترك من باب تسمية المسبّب باسم السبب . وعلى ما قرّرناه من منع التمانع يكون العلاقة الظاهريّة علاقة اللزوم من باب ذكر الملزوم وإرادة لازمه نظير " النطق " في قولهم : " نطقت الحال " للدلالة ، نظراً إلى أنّ ترك الضدّ حينئذ من لوازم فعل الضدّ الآخر بل كونه لازماً هو المصرّح به في كلام أهل الاصطلاح ، كما يرشد إليه التأمّل في الوجه الرابع من أدلّتنا الناهضة على نفي التمانع فيما بين الأضداد الوجوديّة المشتمل على كلام من أهل المعقول . وأمّا إذا أُريد بالترك الكفّ عن المأمور به فقد صرّح بعض الأعلام بكون الإطلاق فيه حقيقة لبنائهم في الكفّ - على ما سيأتي في باب النهي - على كونه أمراً وجوديّاً كالمعنى الحقيقي فليس اللفظ مستعملا في خلاف ما وضع له . واعترض عليه بعض الفضلاء : بأنّه يعتبر في الضدّين مع كونهما أمرين وجوديّين تواردهما على محلٍّ واحد كالسواد والبياض والقعود والقيام ، ولذا لا يطلق الضدّان على العلم والسواد مع كونهما وجوديّين لتعدّد محلّيهما ، ومحلّ البحث ليس من هذا الباب لكون المأمور به كالصلاة - مثلا - محلّه الجوارح والكفّ محلّه النفس فيكون الإطلاق عليه أيضاً مجازيّاً . وردّ : بأنّ النفس إن أُريد بها النفس الإنسانيّة فلا شكّ أنّ الصلاة أيضاً محلّها النفس ، ضرورة كون الفاعل الحقيقي في جميع الأفعال هو النفس وأنّ الجوارح منها بمنزلة الآلات . وإن أُريد بها مورد الكفّ ومصدره ، فلا شكّ أنّ الكفّ أيضاً محلّه الجوارح كالفعل لأنّه عبارة عن إمساك الجوارح عن الإتيان بالمأمور به كما لا يخفى . أقول : ويرد عليه أيضاً : أنّه لو كان منشأ الاشتباه إضافة الكفّ إلى النفس حيث يعبّر عنه بكفّ النفس كما هو الظاهر . فيدفعه : أنّ فعل المأمور به أيضاً كذلك لأنّه عبارة عن حمل النفس على إيجاد المأمور به . غاية الأمر أنّ التعبير عنه بهذه اللفظة غير معهود ، وهو إن صلح فرقاً يكون فرقاً لفظيّاً بين المقامين والفرق اللفظي لا يوجب الفرق المعنوي والمعتبر في أمثال المقام إنّما هو المعنى دون اللفظ . نعم يقع الإشكال في جهة أُخرى وهي أنّ الكفّ إن كان بحسب العنوان والتعبير أمراً وجوديّاً غير أنّه متلبّس بالعدم وليس بأمر وجوديّ صرف ، لأنّ إمساك الجوارح عن إيجاد
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 653 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني