بسم الله الرحمن الرحيم
المطلب الثاني
في الأوامر والنواهي *
وفيه بحثان :
شرح
الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على
أعدائهم أجمعين ، إلى يوم الدين .
وبعد : فهذا جزء ثان ممّا علّقناه في الأُصول على كتاب معالم الأُصول ، نسأل الله التوفيق
على ختمه ، فإنّه خير موفّق ومسؤول .
* ولا يخفى أنّ بناء جمع " الأمر " و " النهي " على " الأوامر " و " النواهي " هو المتعارف في
ألسنة الاُصوليّين والفقهاء ، بل الواقع في كتبهم المتداولة ، وكأنّه تصرّف منهم وارد على
خلاف القانون ، فإنّ " فواعل " على ما صرّح به أئمّة الأدب لا يجمع بها إلاّ ما كان على زنة
" فاعل " اسماً أو وصفاً - بمعنى " فاعلة " - كالكواهل والطوالق في " كاهل " و " طالق " أو
" فاعله " اسماً أو وصفاً كالكواثب والضوارب في " كاثبة " ( 1 ) و " ضاربة " .
نعم ، ربّما يذكر البناء على هذا الجمع في أوزان على وجه الشذوذ ، ليس ما ذكر بشيء
منها ، وكأنّه إطباق منهم على أنّ هذا الوزن لا يجمع ذلك الجمع .
مضافاً إلى ظهوره في محلّ البحث خاصّة عن أئمّة اللغة ، حيث لم يذكروا للأوّل منهما
جمعاً سوى " الأُمور " .
وإلى ما عن الحاجبي من أنّه لا يوجد في لسان العرب " أوامر " جمع " أمر " بل هذا
شيء يذكره الفقهاء ، وجمع " الأمر " الواقع بمعنى الفعل والقول " اُمور "
و " أوامر " جمع " آمرة " .
هامش
( 1 ) موضع من عنق الفرس ، يضع عليه الفارس يده ( منه ) .