تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
الواقع لا ينطبق إلاّ على القضيّة الشأنيّة . بدعوى : أنّه سبحانه في كلّ واقعة جعل مصلحة مقتضية لشيء معيّن من الأحكام ، فهي باعتبار تلك المصلحة بحيث لو جامعت شرائط التكليف وفقدت موانعه لأرادها الله فعلا وطلبها تفصيلا ، ولا ينافيه كونه بالنسبة إلى المشافهين فعليّاً ، لأنّ الكلام في غيرهم ولا يعقل فيهم الطلب الفعلي ما لم تجتمع الشرائط وانتفت الموانع . وأمّا المصوّبة القائلة بأنّه ليس في الواقعة حكماً معيّناً في الواقع قبل اجتهاد المجتهد وأنّه تابع لرأي المجتهد فيتعدّد بتعدّد الآراء ، فلابدّ من أن يرجع كلامهم إمّا إلى إنكار الصغرى وهي اشتمال الوقائع على المصالح المقتضية للطلبات الشأنيّة ، أو إلى إنكار الكبرى وهي كفاية القضايا الشأنيّة في انعقاد الأحكام الواقعيّة ، أو إلى دعوى مدخليّة العلم والجهل في تلك المصالح بزعم أنّها بالوجوه والاعتبارات وأنّ العلم والجهل من جملتها . فإن قلت : الأحكام الواقعيّة في حقّ الجاهل وغيره من ذوي الأعذار مشروطة بزوال العذر ، فما معنى قولك : أنّها على التخطئة لا تنطبق إلاّ على القضيّة الشأنيّة ؟ قلت : إن أُريد به أنّ المشروط بزوال العذر فعليّة تلك الأحكام الّتي يعبّر عنها بالتكليف ، فهو لا ينافي لكون الثابت قبل حصول الشرط هو القضيّة الشأنيّة ، إذ المفروض تحقّق جميع مقتضيات الطلب الفعلي إلاّ الشرط المفروض فقدانه ، وإن أُريد بأنّ المشروط به كلّ من الفعل والشأن فهو مقطوع بفساده لاستلزامه التصويب الباطل . وأمّا المزيّف من الأدلّة فوجوه أيضاً : أوّلها : الإجماع ويقرّر بوجهين : أحدهما : معناه اللغوي المعبّر عنه بالاتّفاق ، فإنّ من ملاحظة اتّفاق المثبتين لوجوب المقدّمة - وهم جماعة كثيرون جدّاً - يحصل القطع بحقّيّة المورد . والسرّ في ذلك : أنّه كما يحصل من الخبر المتواتر بملاحظة أنّ العادة تقضي بامتناع تواطؤ المخبرين مع كثرتهم على الكذب القطع العادي بصدقهم القاضي بحقّيّة المخبر به ، فكذلك يحصل من الاتّفاق بملاحظة أنّ العادة تقضي بامتناع تواطؤ القائلين مع كونهم جماعة كثيرة على الخطأ القطع العادي بإصابتهم الموجبة لحقيّة المتّفق عليه من غير فرق بينهما أصلا ، غير أنّ المقطوع به في الأوّل من الحسّيّات فلذا عبّرنا فيه بامتناع التواطئ على الكذب . وفي الثاني من الحدسيّات فلذا عبّرنا فيه بامتناع التواطئ على الخطأ ، نظراً