تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
إلى أنّ المسألة من العقليّات فاحتمال الكذب فيها ساقط بعدالة القائلين وبقي احتمال الخطأ فينفيه حكم العادة بملاحظة الكثرة . ويؤيّده في إفادة القطع ملاحظة أنّ كلاّ من المثبتين من أهل الاجتهاد والنظر والدقّة والفضل ، مع كون المسألة ممّا يحكم به الوجدان فيبعد عنهم احتمال الخطأ غاية البعد ، مضافاً إلى وضوح ضعف القول الآخر وشذوذ القائل به ، وما ادّعي على الحكم من الضرورة والإجماعات ونحو ذلك ممّا يوجب وضوح الأمر . وثانيهما : الإجماع المصطلح عند الأُصولييّن الكاشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، فإنّ الإجماع بهذا المعنى ممّا لا يعتبر فيه اتّفاق الكلّ ، بل المعتبر فيه هو الكشف عن رأى المعصوم سواء حصل ذلك عن اتّفاق الكلّ أو جماعة علم بدخول قول المعصوم في أقوالهم ، سواء دخل شخصه أيضاً في المجمعين أو لم يدخل ، فإذا كشف الإجماع عن قول المعصوم ( عليه السلام ) يترتّب عليه حقّيّة المورد لأنّه ملزوم لها بملاحظة العصمة . وهذان التقريران للإجماع يشاركان في إفادة القطع وهو حجّة من أيّ شيء حصل ، فالتقرير الأوّل بمنزلة الثاني في الحجّيّة ، كما أنّه في العلميّات ليس بعادم النظير ، بل غالب الإجماعات في المسائل الأُصوليّة وأكثرها في الفروعيّة من هذا الباب ، بمعنى كونها اتّفاقات مفيدة للقطع بحقيّة مواردها بالتقريب المتقدّم من دون كونها كاشفة عن قول المعصوم بخصوصه . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير الإجماع ، ولكنّ الانصاف أنّه بشيء من التقريرين لا يفيد المدّعى ولا يوجب القطع بالحقيقة . أمّا على التقرير الأوّل : فلأنّ العادة إنّما تقضي بامتناع التواطئ على الخطأ إذا لم يعلم بمستند القائلين وضعف ذلك المستند ، وقد علمنا بأنّهم إنّما صاروا إلى وجوب المقدّمة تعويلا على الوجوه الآتية الّتي لا ينبغي الاسترابة في ضعفها ، وعدم قضائها بما قالوه ، فلولا حقّيّة ذلك القول ثابتاً لنا من الخارج لحكمنا بأنّهم لاستنادهم إلى الأدلّة الفاسدة متّفقون على الخطأ . نعم من متأخّريهم من تمسّك ببعض الوجوه الصحيحة المتقدّم ذكرها ولكنّه غير مجد لانتفاء الكثرة الّتي هي مناط حكم العادة بامتناع التواطئ على الخطأ وعلى تقديرها فغير مجدية أيضاً ، لأنّ هذا المستند الصحيح ممّا يغني الناظر العالم به عن النظر في الاتّفاق . نعم إنّما يصلح ذلك دليلا لو فرض المستند غير معلوم .