تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
وممّا ذكرنا من الوجهين في توجيه انتفاء الطلب التفصيلي في القضايا الشأنيّة ينقدح أنّه لا حجر في التزام الطلب الشأني بالنسبة إليه تعالى حتّى يتوجّه : أنّ وجوب المقدّمة على تقديره لا يمكن أن يكون من هذا الباب لكونه من قِبَل الله عزّ وجلّ ، لأنّ ذلك إنّما يتوجّه لو حصرنا منشأ الانتفاء في عدم الالتفات وقد علمت خلافه . وظاهر أنّ الوجه الآخر أيضاً ممّا يوجبه ولا يستلزم محذوراً وبهذا الاعتبار سوّغنا كون المستقلاّت العقليّة من هذا الباب كما هو الآن أرجح الاحتمالات . نعم يرد المحذور على من جعل المنشأ في المقام عدم الالتفات فقط ضرورة امتناعه عليه سبحانه . وملخّص ما ذكرناه : أنّ الوجوب الشأني يرجع دعواه في العرفيّات إلى دعوى العلم بانتفاء الفعلي التفصيلي للعلم بعدم الالتفات ، وفي الشرعيّات إلى دعوى عدم العلم بتحقّقهما وهو كاف في الالتزام بوجوب المقدّمة شأناً أخذاً بموجب الأدلّة المتقدّمة فهذا مرادنا من وجوب المقدّمة . والمثبتون له إن أرادوا به أيضاً هذا المعنى فمرحباً بالوفاق ، وإن أرادوا أزيد من ذلك فعليهم بالإثبات وأنّى لهم بذلك ، مع أنّ ما ذكروه في المقام من الاحتجاجات إمّا فاسد الوضع أو غير قاض بأزيد ممّا ذكرنا . وأمّا النافون لذلك فإن كان نظرهم إلى ما قرّرناه فنلزمهم بما قرّرناه ، وإن كان إلى أزيد من ذلك فنحن أيضاً وافقناهم عليه . وبما ذكرناه تبيّن أنّ الوجوب الشأني لا مجرى له إلاّ فيما لا نصّ فيه ، وأمّا ما فيه نصّ فإن كان نصّه من باب الصيغ الموضوعة للإنشاء فيمتنع فيه ذلك ، لأنّ الإنشاء يلازم الفعليّة كما لا يخفى ، ومثلها الصيغ المستعملة في الإنشاء مجازاً كالجمل الخبريّة . وإن كان من باب الصيغ الموضوعة للأخبار المفيدة للحتم والإلزام وضعاً ك‍ " أوجبت ، وأمرت ، وطلبت " ونحو ذلك فهو الظاهر بل النصّ أيضاً . فقضيّة ما حقّقناه وجوب حمل الطلب الّذي أخذوه في تفاسيرهم للوجوب على ما يعمّ الشأني أيضاً لينطبق التعريف الاصطلاحي على معناه العرفي ، وإن كان في بادئ الأمر ظاهراً في الفعلي خاصّة ، إلاّ أنّه ظهور بعد قيام الصارف لا عبرة به أصلا . وممّا يرشد إلى إرادتهم الأعمّ ما ذكروه في تعريف الواجب من : أنّه ما يذمّ تاركه أو