تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرح
مستتبع لها استتباع العلل للمعلول واستتباع الأشياء للأُمور المقارنة لها اقتراناً عاديّاً فلا يمكن تعلّق التكليف به . والظاهر أنّ مراد هذا القائل بالسبب ما يعمّ العلّة التامّة والمقتضي معاً ، كما يساعده قضيّة الاصطلاح . نعم من جملة أدلّته المذكورة ما لا ينطبق إلاّ على العلّة التامّة كما لا يخفى . فيرد عليه : عند الاستناد إليه عدم وفائه بتمام مطلوبه . وأمّا ما يقال - في نفي احتمال إرادة العلّة التامّة - : من أنّ المراد بالمقدّمة الّتي يبحث في وجوبها ما كان فعلا من أفعال المكلّف ليصحّ وقوعه متعلّقاً للحكم الشرعي الّذي هو من عوارض الفعل ، فالّذي يكون علّة تامّة لآخر ساقط عمّا بين الأفعال لكثرة ما في كلّ فعل من الشروط والأجزاء ففيه : ما أشرنا إليه سابقاً ، مضافاً إلى أنّه يوجب سقوط السبب والشرط أيضاً عمّا بين الأفعال ، لما في كلّما يعدّ عندهم من الأسباب والشروط من الشروط والأجزاء ونحوها وهو كما ترى . وربّما يحتمل أن يراد بالسبب هنا مجموع الأفعال الوجوديّة الّتي تدخل تحت قدرة المكلّف ، ووهنه أيضاً واضح إذ لو أُريد بمجموع الأفعال الوجوديّة ما يتركّب عن الأسباب والشروط وغيرها ممّا له مدخل في التوصّل إلى الواجب ، ففيه : أنّه توجيه بما لم يرض صاحبه لابتنائه على العدول عن تخصيص الوجوب بالمقدّمة السببيّة . ولو أُريد به جميع ما له دخل في سببيّة السبب ولو على تقدير إرادة العلّة التامّة منه فلا كلام ، ولكن مقابلة هذا الاحتمال حينئذ لاحتمال أن يراد بالسبب المقتضي الّذي ينطبق عليه تفسيره بكونه ممّا يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ممّا لا وجه له كما لا يخفى . وكيف كان فالجواب عن الوجه الأوّل : بأنّ دعوى عدم معروفيّة الخلاف في وجود السبب مع معروفيّة إطلاق القول بنفي وجوب المقدّمة كما ترى . ومع الغضّ عن ذلك فالعبرة به في المسائل العقليّة محلّ نظر ، ولا سيّما على مذهب من لا يراه متّجه أصلا كالمصنّف . وعن الثاني : بأنّ الإجماع غير ثابت ونقله مع ملاحظة حكاية القول بعدم وجوب المقدّمة مطلقاً مستراب فيه . ولو سلّم فهو إجماع منقول لا اعتداد عليه في خصوص المقام لعدم كون مورده من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 488 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني