تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
التوقيفيّات ، للجزم بأنّ مستنده ليس هو السماع من المعصوم ، بل هو من النظريّات المبنيّة هنا على بعض الأُمور المذكورة الّتي ستعرف ضعفها فلا يندرج تحت ما دلّ الشرع على وجوب التعبّد به ولا سيّما مع ملاحظة فساد مدركه ، بل وفساد أصله ومبناه حيث إنّ ناقله الآمدي من العامّة فلا ينقل إلاّ ما هو على طريقتهم الفاسدة عندنا . ولو سلّم أنّ السيّد أيضاً من جملة النقلة فالاعتماد عليه في المسائل العقليّة والمطالب النظريّة غير ثابت الوجه ، وكونه مفيداً للظنّ غير مجد بعد تطرّق القدح في اعتبار الظنون بالنسبة إلى أمثال المقام . وعن الثالث : بأنّ قوله : " وأنّ القدرة غير حاصلة مع المسبّبات " يفسده : " أنّ الّذي لا يحصل عليه القدرة ما إذا لوحظ المسبّب بشرط عدم السبب وأمّا إذا لوحظ لا بشرط فلا ، ضرورة كونه حينئذ مقدوراً بواسطة القدرة على السبب ، فالمكلّف فيه بحيث إن شاء فعل بإيجاد سببه وإن شاء ترك بترك سببه . ودعوى : أنّ القدرة لابدّ وأن تكون بغير واسطة ممّا يكذّبه العقل والنقل ، كيف ولو صحّ ذلك لجرى في الشروط أيضاً ضرورة عدم القدرة على المشروط بلا واسطة الشرط فبطل الفرق جدّاً . وأمّا قوله : " فيبعد تعلّق التكليف بها وحدها " إن أُريد به مجرّد الاستبعاد العقلي ، ففيه : مع أنّه ضروري المنع ، أنّه لا يصحّ الاستناد إليه أصلا ولا سيّما في نظائر المقام . وإن أُريد به الامتناع العقلي فقد اتّضح فساده ، فإنّ الامتناع إنّما يلزم إذا اعتبر الوحدة قيداً في المكلّف به حتّى يكون مفاده عدم تجوّز الإتيان بغير المسبّبات ولو كان أسباباً لها ، وأمّا لو اعتبرت حالة لتعلّق التكليف فلا . وعن التقرير الآخر : يظهر ممّا مرّ ، ونزيد هنا أيضاً أنّه إن أُريد به أنّ القدرة المعتبرة في التكليف لابدّ وأن تكون بلا واسطة ، فيرده : أنّه خلاف بديهة العقل والنقل . وإن أُريد أنّ القدرة مع المسبّب منتفية بالمرّة حتّى ما كانت منها مع الواسطة ، ففيه : أنّ الوجوب والامتناع إنّما ينشئان عن اعتبار المسبّب بشرط شئ أو بشرط لا ، وأمّا إذا اعتبر لا بشرط فهو ممكن لتساوي طرفيه بالنسبة إلى الاختيار . غاية الأمر أنّه في كلّ من طرفي وجوده وعدمه يفتقر إلى وسط ، ومعه يجب أو يمتنع ، وهو لا يوجب خروجه عن هذا الاختيار . لما قرّر في محلّه من أنّ الوجوب والامتناع بالاختيار لا ينافيان الاختيار ، مع أنّ المشروط أيضاً ممّا يمتنع بدون شرطه فلا يكون مقدوراً . والفرق بينه وبين المسبّب بعدم وجوبه بوجود الشرط ممّا لا يلتفت إليه ، كيف وأنّ