تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وبنى على هذا في الشافي نقض استدلال المعتزلة لوجوب نصب الإمام على الرعيّة ، بأنّ إقامة الحدود واجبة ، ولا يتمّ إلاّ به * .
شرح
* قيل في بعض الحواشي : " وليعلم أنّ صاحب المغني في الإمامة احتجّ على وجوب نصب الإمام على الرعيّة بما حاصله : أنّ إقامة الحدود واجبة ، وقد ثبت أنّ ذلك من واجبات الإمام ، وتعيين الإمام إمّا بالنصّ وهو مفقود ، وإمّا بنصب الأُمّة فهو واجب ، لأنّه ممّا لا يتمّ إقامة الحدود الواجبة إلاّ به ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب . ثمّ اعترض على نفسه بما حاصله : أنّه كما يحتمل أن يكون النصب من مقدّمات الوجود فيكون الإقامة واجبة مطلقة ، كذلك يحتمل أن يكون من مقدّمات الوجوب فيكون وجوب الإمامة مقيّداً به فلم يجب الإقامة إلاّ بعد حصول الإمام ونصبه ، كما لم يجب إخراج الزكاة إلاّ بعد حصول النصاب . فأجاب : بأنّ الأصل أن يكون الواجب مطلقاً ، ولم يك وجوبه مشروطاً بشيء من مقدّماته ، فإذا أمر به يجب تحصيل ما لابدّ في وجوده منه " انتهى . وبما ذكر علم محصّل مراد السيّد في نقض الاستدلال مع جوابه - وهو الّذي أجاب به كلّ من لا يرى التوقّف في الأمر الدائر بين كونه مطلقاً أو مشروطاً - جيّداً فلا حاجة إلى إعادة الكلام في بيان النقض وجوابه . وربّما يجاب عن الاستدلال أيضاً بمنع المقدّمة الثانية وهو كون إقامة الحدود من واجبات الإمام أوّلا ، إذ لا دليل على انحصار صلاحيّة إقامة الحدود في الإمام وعدم صلاحيّة غيره ، سواء أُريد بها خصوص السياسات الشرعيّة أو ما يعمّها وإجراء سائر الأحكام أيضاً ، فإنّ التوقّف عليه إن كان عقليّاً أو عاديّاً فهما لا يقضيان به أصلا ، وإن كان شرعيّاً فالدلالة الشرعيّة عليه أيضاً مفقود والأصل عدم الاشتراط . مضافاً إلى إطلاق قوله تعالى ( وأقيموا حدود الله ) ( 1 ) الّذي هو دليل وجوب الإقامة ، ولا ينافيه قوله تعالى ( ومن يتعدّ حدود الله ) ( 2 ) لأنّ كون قيام الغير بإقامة الحدود إن كان أهلا
هامش
( 1 ) لا توجد العبارة في المصحف الشريف ، وهو ( قدس سره ) اتّكأ على الذهن . ( 2 ) البقرة : 229 .