تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فلنعُد إلى البحث في المعنى المعروف ، والحجّة لحكم السبب فيه : أنّه ليس محلَّ خلاف يعرف * ، بل ادّعى بعضهم فيه الإجماع ، وأنّ القدرة غير حاصلة مع المسبّبات فيبعد تعلّق التكليف بها وحدها .
شرح
الأمر به مطلقاً ، فهل الأصل فيه كون الأمر مطلقاً والمقدّمة قيداً في المأمور به أو لا ؟ فغير السيّد على الأوّل ، وهو على الثاني حيث بنى على الوقف . وثانيهما : كبروي واقع بين أصحاب الأقوال في تلك المسألة ، وهو أنّ مقدّمات الواجب المطلق هل تجب بوجوبه مطلقاً أو لا مطلقاً أو يفصّل ، والمعنى المعروف في الكتب المشهورة قول في النزاع الكبروي ، وما اختاره السيّد في العبارة المزبورة قول في النزاع الصغروي وبينهما بون بعيد ، فهو في الحقيقة موافق للمشهور في الكبرى ، وهو إطلاق القول بوجوب المقدّمة إذا ثبت كونها مقدّمة وجوديّة ، والأمر بالنسبة إليها مطلقاً . ولا ينافيه مصيره إلى التوقّف في الصغرى لشبهة عرضت له فلا وجه لإسناد القول بالفرق بين السبب وغيره في الوجوب إليه كما هو المعنى المعروف في الكتب . * والمراد بالمعنى المعروف ما عرفت من وجوب المقدّمة إذا كانت سبباً دون غيره ، والضميران عائدان إلى الحكم وهو وجوب السبب ، والعبارة تتضمّن وجهين بل وجوهاً من الأدلّة على وجوب السبب . الأوّل : عدم معروفيّة الخلاف في وجوبه . الثاني : الإجماع الّذي نقله جماعة منهم الآمدي . الثالث : أنّ القدرة غير حاصلة مع المسبّبات فيبعد تعلّق التكليف بها وحدها . وفي كلام الأكثر تقرير هذا الدليل : بأنّ وجود المسبّب عند وجود السبب ضروري وعند عدمه ممتنع ، فلا يمكن تعلّق التكليف به لكونه غير مقدور ، وقيل : بأنّ ذلك هو العمدة فيما بينهم وعليه تعويل الأكثر . وربّما يستدلّ له بوجه رابع وهو : أنّ التوصّل إلى الواجب واجب إجماعاً وليس بشرط لما دلّ على عدم وجوبه ، فتعيّن السبب فيكون واجباً . ووجه خامس : وهو أنّ الطلب إنّما يتعلّق بفعل المكلّف وهو الحركة الإراديّة الصادرة عنه التابعة لتحريك القوى المنبثّة في العضلات . وأمّا الأُمور التابعة لتلك الحركات المعلولة لها فليست فعلا للمكلّف ، بل فعل المكلّف