فلنعُد إلى البحث في المعنى المعروف ، والحجّة لحكم السبب فيه : أنّه
ليس محلَّ خلاف يعرف * ، بل ادّعى بعضهم فيه الإجماع ، وأنّ القدرة غير
حاصلة مع المسبّبات فيبعد تعلّق التكليف بها وحدها .
شرح
الأمر به مطلقاً ، فهل الأصل فيه كون الأمر مطلقاً والمقدّمة قيداً في المأمور به أو لا ؟ فغير
السيّد على الأوّل ، وهو على الثاني حيث بنى على الوقف .
وثانيهما : كبروي واقع بين أصحاب الأقوال في تلك المسألة ، وهو أنّ مقدّمات الواجب
المطلق هل تجب بوجوبه مطلقاً أو لا مطلقاً أو يفصّل ، والمعنى المعروف في الكتب
المشهورة قول في النزاع الكبروي ، وما اختاره السيّد في العبارة المزبورة قول في النزاع
الصغروي وبينهما بون بعيد ، فهو في الحقيقة موافق للمشهور في الكبرى ، وهو إطلاق القول
بوجوب المقدّمة إذا ثبت كونها مقدّمة وجوديّة ، والأمر بالنسبة إليها مطلقاً .
ولا ينافيه مصيره إلى التوقّف في الصغرى لشبهة عرضت له فلا وجه لإسناد القول بالفرق
بين السبب وغيره في الوجوب إليه كما هو المعنى المعروف في الكتب .
* والمراد بالمعنى المعروف ما عرفت من وجوب المقدّمة إذا كانت سبباً دون غيره ،
والضميران عائدان إلى الحكم وهو وجوب السبب ، والعبارة تتضمّن وجهين بل وجوهاً من
الأدلّة على وجوب السبب .
الأوّل : عدم معروفيّة الخلاف في وجوبه .
الثاني : الإجماع الّذي نقله جماعة منهم الآمدي .
الثالث : أنّ القدرة غير حاصلة مع المسبّبات فيبعد تعلّق التكليف بها وحدها .
وفي كلام الأكثر تقرير هذا الدليل : بأنّ وجود المسبّب عند وجود السبب ضروري وعند
عدمه ممتنع ، فلا يمكن تعلّق التكليف به لكونه غير مقدور ، وقيل : بأنّ ذلك هو العمدة فيما
بينهم وعليه تعويل الأكثر .
وربّما يستدلّ له بوجه رابع وهو : أنّ التوصّل إلى الواجب واجب إجماعاً وليس بشرط لما
دلّ على عدم وجوبه ، فتعيّن السبب فيكون واجباً .
ووجه خامس : وهو أنّ الطلب إنّما يتعلّق بفعل المكلّف وهو الحركة الإراديّة الصادرة عنه
التابعة لتحريك القوى المنبثّة في العضلات .
وأمّا الأُمور التابعة لتلك الحركات المعلولة لها فليست فعلا للمكلّف ، بل فعل المكلّف