تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الأفعال . فإنّه يجوز أن يكلّفنا الصلاة بشرط أن يكون قد تكلّفنا الطهارة ، كما في الزكاة والحجّ * .
شرح
بأنّه مع خروجه عن المصطلح خال عن الوجه ، تعليلا بأنّ المراد بالمقدّمة هاهنا ما يكون من مقولة فعل المكلّف ، وليس شيء منه يكون علّة تامّة للخطاب لكثرة ما في كلّ فعل يكون سبباً عندهم من القيود والشرائط الّتي لا يكون الشيء علّة تامّة إلاّ مع انضمامها إليه . وهو كما ترى بعد ملاحظة قوله : " إلاّ أن يمنع مانع " وارد على خلاف التحقيق ، إذ العلّة التامّة ما لا يجامع منع المانع والّذي يجامعه إنّما هو السبب بالمعنى المصطلح . ولو أُريد بإطلاقه عليها اندراجها فيما أُطلق عليه فلا خروج فيه عن المصطلح ، لأنّ السبب عندهم عبارة عمّا يعمّها والمقتضي كما يفصح عنه تعريفه بما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته . نعم يبقى الكلام معه حينئذ في أنّ هذا المعنى العامّ باعتبار أحد فرديه لا مصداق له في أفعال المكلّف ، وهو مع أنّه مشترك الورود عليه وعلى غيره ممّن عممّ المقدّمة في المقام بالنسبة إلى السبب وغيره مناقشة في غير محلّها ، إذ الكلام مبنيّ على الفرض وفرض المحال على تقدير تسليمه ليس بمحال ، فلو فرض في أفعال المكلّف ما يكون بنفسه علّة تامّة للحكم أو موضوعه فلا إشكال في اندراجه في العنوان ودخوله في التعريف ، فتكون من موضع النزاع في أحد تقديريها وخارجاً عنها في تقديرها الآخر كما لا يخفى . * وأنت خبير بوهن هذا الكلام ، فإنّ مجرّد الجواز العقلي لا يوجب اشتباه المقدّمة بين كونها وجوديّة أو وجوبيّة ، ولا تردّد الأمر بين كونه مطلقاً أو مشروطاً ، إذ ما يكون من المقدّمات مقدوراً للمكلّف فهو بحسب الشرع إمّا مقدّمة وجوديّة صرفة كالطهارة للصلاة ، أو وجوبيّة صرفة كاستطاعة الحجّ ونصاب الزكاة ، وما يكون متردّداً بينهما لا مورد له إلاّ في فرض نادر ، كما لو فرض في إقامة المسافر للصوم الواجب بدعوى تردّدها بين كونها شرطاً للوجود أو شرطاً للوجوب والفروض النادرة لا تزاحم القواعد الكلّيّة المبنيّة على الغالب . ولا ريب أنّ كلام من أطلق في العنوان بوجوب ما لا يتمّ الشيء إلاّ به ناظراً إلى الغالب ، مع أنّ له طريقاً في الفروض النادرة أيضاً إلى رفع الاشتباه وإلحاق المشتبه بما لا اشتباه فيه أصلا كما عرفت مراراً ، فلا وجه للتوقّف من هذه الجهة أصلا .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 484 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني