تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فإذا انقسم الأمر في الشرع إلى قسمين ، فكيف نجعلهما قسماً واحداً " ؟ *
شرح
وهي الّتي لا يتوقّف عليها وجوب الفعل أصلا ، فهو صريح في إطلاق القول بوجوب مقدّمات الواجب المطلق كما عليه الأكثر ، فيفسد به ما هو المعروف منه في القول بالوجوب من مصيره إلى الفرق بين السبب وغيره . نعم ربّما يتدافع كلامه هذا لما سبق حكايته في كلام المصنّف أوّلا من قوله : " وإن كان غير سبب وإنّما هو مقدّمة للفعل وشرط له لم يجب أن يعقل من مجرّد الأمر أنّه أمر به " . ووجه التدافع : إنّ الّذي لا يتمّ الشيء إلاّ به إذا كان مقدّمة للفعل وشرطاً له هو الّذي يعبّر عنه بمقدّمة الوجود ، فالحكم بعدم تعقّل وجوبه مع تعقّبه بعد ذلك بالحكم بوجوب مقدّمات الفعل فيما ذكره من الضرب الثاني من أوامر الشريعة تدافع ظاهر . ويمكن دفعه : بأنّ المراد بمقدّمات الفعل هنا ما يكون مقدّمةً للوجود الصرف وهو المقابل لما يكون مقدّمةً للوجوب الصرف ، وبمقدّمة الفعل فيما سبق ما احتمل مع كونه مقدّمةً للوجود كونه شرطاً للوجوب أيضاً وهو الأمر المجمل المردّد بين كونه ممّا يجب من المقدّمات وما لا يجب منها من فإذا كان الشأن فيه هذا فلا يعقل من مجرّد الأمر الحكم بوجوبه من غير دلالة على عدم كونه مقدّمة للوجوب ، مع احتمال كونه في الواقع مقدّمة للوجوب أيضاً الّذي لا يعقل وجوب مقدّمته . فصار المحصّل : أنّ المقدّمة إمّا مقدّمة للوجود فقط ، أو مقدّمة للوجوب فقط ، أو مقدّمة لهما معاً ، أو مردّدةً بين كونها من الأوّل أو من الثالث ، وهاهنا احتمالات أُخر تظهر بأدنى تأمّل . والّذي يحكم عليه بكونه واجباً هو الأوّل ، والّذي يحكم عليه بعدم تعقّل وجوبه بمجرّد الأمر هو الرابع ، لدورانه بين ما هو واجب جزماً وما ليس بواجب جزماً وهو الثالث فلا تدافع بينهما لتعدّد موضوعيهما . * اعتراض على بعض العامّة في إطلاق قوله : " بأنّ الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ إلاّ به " . وحاصله : أنّ الأمر الوارد في الشرع إنّما احتمل كونه من القسم الأوّل الّذي لا يجب مقدّمته جزماً والقسم الثاني الّذي يجب مقدّمته جزماً ، فكيف يحكم بمجرّده إنّه أمر بمقدّمته مع قيام احتمال كونه من القسم الأوّل . وأنت خبير بأنّه اعتراض في غير محلّه .