شرح
عليه حكم فرعي أصلا ، فلا فائدة في التمسّك به فليس ممّا ينبغي الالتفات إليه ، كيف وعدم
ترتّب الفائدة عليه من جهة وجود اجتهادي رافع للاحتياج إليه وإلاّ فعلى فرض عدمه
يترتّب عليه كلّ ما هو من لوازم القول بعدم وجوب المقدّمة ، وكأنّ منشأ هذا الكلام ما تقدّم
من توهّم نفي الثمرة في المسألة وانحصارها في العلميّة وقد عرفت وهنه على ما ينبغي .
ثمّ إنّه اختلفت كلمتهم في عدد أقوال المسألة ، فالأكثرون جعلوها رباعيّة والسيّد في المنية -
كالمصنّف هنا - جعلها ثنائيّة ، القول بالوجوب مطلقاً ، والتفصيل بين السبب والشرط .
وبعضهم أضاف إلى ما ذكره الأوّلون قولا خامساً ولكن احتمالا ، وبعض آخر جعل الخامس
قولا آخر محقّقاً ولكن نسبه إلى الحكاية .
وتفصيل القول في ذلك أنّ ها هنا أقوالا محكيّة مع كون بعضها محقّقاً :
أوّلها : القول بالوجوب مطلقاً ، عزاه المصنّف إلى الأكثرين وغير واحد إلى الأكثر ، والسيّد
في المنية إلى أكثر الأشاعرة والمعتزلة ، وبعض الفضلاء إلى أكثر المحقّقين .
وعن الآمدي دعوى الإجماع عليه ، على ما حكاه الفاضل النراقي نسبته إليه ناسباً إلى
المحقّق الطوسي ( رحمه الله ) في نقد المحصّل دعوى الضرورة فيه ، وعن العلاّمة الدواني في شرح
العقائد أيضاً ، وعن العلاّمة في النهاية نسبة الخلاف إلى الواقفيّة والسيّد ، وهو المختار أيضاً .
وثانيها : القول بعدمه مطلقاً صرّح غير واحد بعدم ظهور قائل به ، ونسبه بعض الفضلاء إلى
قوم .
قال المحقّق الخوانساري - بعدما صرّح بعدم ظهور القائل - : " لكن كلام المنهاج يدلّ على
وجود القول به " ويحتمل عبارة المختصر أيضاً ولكن ادّعى بعضهم الإجماع على وجوب
السبب وكأنّه ليس بمعتمد .
وثالثها : الوجوب إذا كان سبباً دون ما إذا كان شرطاً مطلقاً ، ذهب إليه المصنّف ونسبه في
المنية إلى السيّد وفيه إشكال يأتي في كلام المصنّف ، وإلى الواقفيّة والمحقّق إلى بعض
المتأخّرين ، وكأنّ مراده به المصنّف .
وعن السيّد المرتضى وقطب المحقّقين في شرحه على مختصر الحاجبي والمحقّق التفتازاني
دعوى الإجماع في وجوب السبب .
ورابعها : الوجوب في الشرط الشرعي دون غيره ، وهو محكيّ عن ابن الحاجب ، وفي كلام
المحقّق والنراقي أنّه نسب إلى إمام الحرمين أيضاً ، وأضاف إليه الأوّل قوله : " قال السيّد