تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
لا في الموضوع ، فإنّ ذلك بالنسبة إلى كونه في الموضوع أو لا في الموضوع مبنيّ على فرض الفارض ، فليفرض عدم وجوب المقدّمة الّذي أُريد استصحابه في آن وجود المكلّف قبل توجّه الخطاب بذي المقدّمة إليه كقطع مسافة الحجّ قبل زمن الاستطاعة ، فإذا حصلت الاستطاعة مع الشكّ في وجوب القطع فلا ريب في أنّه حينئذ يندفع بالأصل ، فالمستصحب إنّما هو العدم الثابت لموضوع محرز إذ المفروض كونه أمراً محقّقاً قبل زمن الاستطاعة مع خلوّه عن حكم الوجوب فيستصحب . وبالجملة : فالغرض الأصلي في المقام نفي الوجوب عمّا من شأنه أن يكون واجباً . وظاهر أنّه يتأتّى بأصالة العدم ، فالمراد بالعدم ها هنا إنّما هو العدم المَلكي فالأصل المذكور من هذه الجهة جار ولا وجه للمناقشة فيه . وأمّا الإشكال فيه أيضاً من جهة أنّ من أركان الاستصحاب طروّ الشكّ اللاحق وهو غير معقول هنا ، لأنّ وجوب المقدّمة - على ما تقدّم من أنّ الكلام إنّما هو في الملازمة العقليّة وسيأتي بيانه مفصّلا عند الاستدلال - إنّما يثبت بحكم العقل فلابدّ من المراجعة إليه ، فإمّا أن يحكم بالوجوب أو لا . فعلى الأوّل لا معنى لاستصحاب العدم لانتفاء الشكّ اللاحق . وعلى الثاني فإمّا أن يحكم بعدم الوجوب أو لا يحكم بشيء . فعلى الأوّل لا حاجة إلى الاستصحاب لعدم الشكّ أيضاً في العدم . وعلى الثاني لا يفيد الاستصحاب في إثباته لأنّه منوط بالعقل خاصّة . ففيه : أنّ حكم العقل بالملازمة إنّما هو من باب الكشف عمّا هو في نظر المولى في الواقع ونفس الأمر فهو واسطة في الإثبات لا الثبوت . ومن البيّن أنّ فرض جريان الأصل في أمثال المقام ونظائره ممّا فيه دليل اجتهادي على طبق الأصل أو على خلافه رافع للشكّ إنّما هو على فرض تطرّق الشكّ ، فإذا صحّ فرض العقل متردّداً في الحكم بالملازمة والعدم لا ضير في التمسّك بالاستصحاب بالنظر إلى ما هو في الواقع ونفس الأمر ، وعلى تقدير عدم التردّد أيضاً يصحّ الاستصحاب لما عرفت من صحّة الفرض ، فإنّ فرض المحال ليس بمحال . وأمّا ما يورد عليه أيضاً : من أنّ الأصل إنّما يتمسّك به لأن يترتّب عليه الأحكام الفرعيّة والأصل المذكور وإن كان جارياً وسليماً عن المناقشة من جهة الجريان إلاّ أنّه لا يترتّب