شرح
لا في الموضوع ، فإنّ ذلك بالنسبة إلى كونه في الموضوع أو لا في الموضوع مبنيّ على
فرض الفارض ، فليفرض عدم وجوب المقدّمة الّذي أُريد استصحابه في آن وجود المكلّف
قبل توجّه الخطاب بذي المقدّمة إليه كقطع مسافة الحجّ قبل زمن الاستطاعة ، فإذا حصلت
الاستطاعة مع الشكّ في وجوب القطع فلا ريب في أنّه حينئذ يندفع بالأصل ، فالمستصحب
إنّما هو العدم الثابت لموضوع محرز إذ المفروض كونه أمراً محقّقاً قبل زمن الاستطاعة مع
خلوّه عن حكم الوجوب فيستصحب .
وبالجملة : فالغرض الأصلي في المقام نفي الوجوب عمّا من شأنه أن يكون واجباً .
وظاهر أنّه يتأتّى بأصالة العدم ، فالمراد بالعدم ها هنا إنّما هو العدم المَلكي فالأصل المذكور
من هذه الجهة جار ولا وجه للمناقشة فيه .
وأمّا الإشكال فيه أيضاً من جهة أنّ من أركان الاستصحاب طروّ الشكّ اللاحق وهو غير
معقول هنا ، لأنّ وجوب المقدّمة - على ما تقدّم من أنّ الكلام إنّما هو في الملازمة العقليّة
وسيأتي بيانه مفصّلا عند الاستدلال - إنّما يثبت بحكم العقل فلابدّ من المراجعة إليه ، فإمّا أن
يحكم بالوجوب أو لا .
فعلى الأوّل لا معنى لاستصحاب العدم لانتفاء الشكّ اللاحق .
وعلى الثاني فإمّا أن يحكم بعدم الوجوب أو لا يحكم بشيء .
فعلى الأوّل لا حاجة إلى الاستصحاب لعدم الشكّ أيضاً في العدم .
وعلى الثاني لا يفيد الاستصحاب في إثباته لأنّه منوط بالعقل خاصّة .
ففيه : أنّ حكم العقل بالملازمة إنّما هو من باب الكشف عمّا هو في نظر المولى في الواقع
ونفس الأمر فهو واسطة في الإثبات لا الثبوت .
ومن البيّن أنّ فرض جريان الأصل في أمثال المقام ونظائره ممّا فيه دليل اجتهادي على
طبق الأصل أو على خلافه رافع للشكّ إنّما هو على فرض تطرّق
الشكّ ، فإذا صحّ فرض العقل متردّداً في الحكم بالملازمة والعدم لا ضير في التمسّك
بالاستصحاب بالنظر إلى ما هو في الواقع ونفس الأمر ، وعلى تقدير عدم التردّد أيضاً يصحّ
الاستصحاب لما عرفت من صحّة الفرض ، فإنّ فرض المحال ليس بمحال .
وأمّا ما يورد عليه أيضاً : من أنّ الأصل إنّما يتمسّك به لأن يترتّب عليه الأحكام الفرعيّة
والأصل المذكور وإن كان جارياً وسليماً عن المناقشة من جهة الجريان إلاّ أنّه لا يترتّب