تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
ومنها : استحقاق الثواب بفعل المقدّمة واستحقاق العقاب بتركها على القول بالوجوب وليس كذلك الأمر على القول الآخر . وأنت خبير بضعف هذه الدعوى أيضاً ، فإنّا لا نقول باستحقاق الثواب والعقاب على المقدّمة فعلا وتركاً إذا كان وجوبها أصليّاً مستفاداً من الخطاب بالأصالة ، من جهة كونه وجوباً توصّليّاً لا يترتّب عليه شيء من ذلك فكيف بوجوبها إذا كان تبعيّاً . وقد تقرّر أنّ الوجوب المتنازع فيه تبعيّ فهو أولى بعدم ترتّب استحقاق الثواب والعقاب من جهته على العقل والترك . ولا بأس بأن نشير إلى بعض ما صدر عنهم في ذلك المقام ، فمن جملة ذلك ما عن بعض المحقّقين - ممّا حكى نقله عن الغزالي أيضاً - من ترتّب المدح والثواب على فعل المقدّمة ونفى عنه القائلة بعض الأعلام بعد ما صرّح بعدم الذمّ والعقاب على تركها . ثمّ استشكل فيه : بأنّه قول بالاستحباب الّذي هو منفيّ فيما بين الأقوال ، ولعلّ وجهه على ما رامه ( رحمه الله ) أنّ الاستحباب هنا ممّا لا معنى له لعدم صدق حدّه عليه ، إمّا من جهة انتفاء جنسه ، أو من جهة انتفاء فصله ، فإنّ استحقاق الثواب لو فرض مع عدم طلب في البين فيلزم الاستحباب من دون جنس الاستحباب وهو الطلب ، إذ المفروض انتفاؤه ولو فرض مع الموجود من الطلب المتّفق عليه عند الفريقين ، فيلزم الاستحباب مع عدم فضل له إذ ليس في المقام إلاّ الطلب الحتمي الّذي لا يرضي الله تعالى معه بالترك ، والاستحباب ينافيه لاستلزامه الرضاء بالترك وكلاهما غير معقول . ثمّ صحّحه بجواز القول بإدراجه في عموم " من بلغه ثواب على عمل وفعله التماس ذلك الثواب أُوتيه وإن لم يكن كما بلغه " فإنّه يعمّ جميع أقسام البلوغ حتّى فتوى الفقيه . وتفصيل ما أجمله في وجه الاندراج : أنّ الثواب على فعل المقدّمة ثواب قد بلغ بذهاب بعض المحقّقين إليه ونقله الغزالي ، فبلوغ ذلك القول بلوغ ثواب فمن فعل المقدّمة لأجل إدراك ذلك الثواب أُوتيه وإن لم يكن في الواقع كما بلغه . ثمّ إنّه بعد ما ذكر هذا الاحتمال عقّبه بقوله : " فتأمّل " وهو إشارة إلى ما ذكره في حواشيه - على ما حكي عنه - من أنّ ذلك خارج عن الاستحباب المصطلح الّذي يتسامح في أدلّته . ولعلّ وجه الخروج - على ما رامه - أنّ الاستحباب المصطلح المذكور ما له طلب استحبابي واقعي كما في الاستحباب المحقّق ، أو طلب استحبابي ظاهري كالاستحباب