شرح
لا يكون له عليه حقّ اعتباراً بإقراره المدلول عليه بالتبع ، وإن لم يكن صرّح به من جهة عدم
التفاته إلى موضوعه وهو خروج المبيع مستحقّاً للغير ، فإنّه مع هذا الوصف نافذ لأنّه في حكم
التصريح به ، إذ لو كان الموكّل بحيث لو التفت إلى الموضوع لكان مصرّحاً بالإقرار بعدم
ثبوت حقّ عليه عند تحقّق موضوعه .
وأمّا الأوّل : فكطلب ترك قتل الولد الّذي يستفيده العبد عن حال المولى مع عدم صدوره عنه
أصلا ، فإنّه يعدّ في العرف طلباً لأجل أنّه لو التفت المولى إلى الولد وقتله لحصل منه طلب
تركه فعلا على نحو التفصيل .
وإنّما يستفيده العبد لحكم عقله بكون القتل مبغوضاً للسيّد قائماً بنفسه إرادة طلب تركه شأناً ،
بحيث لو كان قد التفت إليه لأوجده فعلا .
فإذا ثبت أنّ محلّ النزاع في المسألة هو الوجوب التبعي بالمعنى المذكور الّذي هو برزخ بين
اللابديّة والوجوب الأصلي ، انكشف أنّ النزاع في ثبوت هذا المعنى وعدمه يقرّر بوجهين :
أحدهما : أن يكون معنى النزاع أنّ الّذي يطلب شيئاً له مقدّمة بالطلب التفصيلي الأصلي هل
يعقل في ضميره أمر زائد على اللابدّية بالنسبة إلى المقدّمة ، يعبّر عنه بالإرادة الإجماليّة
المتعلّقة بتلك المقدّمة الّتي لو التفت إلى كونها لابدّ منها لأرادها فعلا وطلبها تفصيلا أو لا ؟ بل
الموجود في ضميره إنّما هو مجرّد اللابدّية ، وما يتخيّل في المقام من الطلب والوجوب فهو
طلب تفصيلي ووجوب فعلي إنّما تحصيل بعد الالتفات إلى تلك اللابدّية وبدونه لا طلب
أصلا لا تفصيلا ولا إجمالا .
وثانيهما : أن يكون معنى النزاع أنّ الأمر الزائد الّذي يعبّر عنه بالإرادة الإجماليّة هل يعدّ
طلباً وإيجاباً ليلزم منه وجوب المقدّمة - نظراً إلى أنّ الطلب أعمّ من الإجمالي والتفصيلي -
أو لا يعدّ طلباً فلا يكون المقدّمة واجبة - نظراً إلى اشتراط التفصيل في الطلب والوجوب - ؟
ولكنّ الأظهر من كلماتهم واستدلالاتهم
هو المعنى الأوّل .
وإن كان المعنى الثاني أيضاً ممّا وقع فيه الخلاف ، حيث يستفاد عن بعضهم إنكار كونه كافياً
في الإيجاب وثبوت الوجوب بالمعنى المتنازع فيه ، ولكنّه نزاع آخر لا مدخل له في معقد
المسألة ، وسيأتي الإشارة إلى بطلانه وتحقيق أنّ هذا الطلب التقديري كاف في ثبوت
الوجوب وجميع ما يطلب منه في المقام من الثمرات والفروع .
وأمّا النزاع في أنّ الاقتضاء المتنازع فيه في قولهم : إيجاب الشيء مطلقاً هل يقتضي