تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
محلّه - قد يكون فعل الكبيرة ولو مع عدم الإصرار ، وقد يكون الإصرار على الصغيرة ولو لم تكن من نوع واحد بل من أنواع متعدّدة . فلو أُريد أنّ ترك المقدّمة بنفسه كبيرة ولو واحدة ، أو أنّ الواجب كثيراً مّا يكون له مقدّمات عديدة فتركها جميعاً إصرار على الصغيرة وإن لم يكن ترك الواجب بنفسه كبيرة ، أو أنّ الواجب وإن كان تركه بنفسه صغيرة ولكن ترك مقدّمته ولو واحدة المفضي إلى تركه يوجب الإصرار على الصغيرة ، نظراً إلى عدم اعتبار وحدة النوع في موضوع الإصرار فيلزم الفسق على جميع التقادير ، فيترتّب عليه حينئذ جميع أحكام الفسق من عدم نفوذ الشهادة وعدم جواز القدوة ونحوه . ففيه : منع واضح من جهة أنّ الفسق ممّا يتفرّع على المعصية لا على ترك الواجب بما هو واجب . ولقد تقدّم أنّ ترك المقدّمة من حيث هو لا يعدّ عصياناً ، وإنّما العصيان يحصل بترك الواجبات النفسيّة ، والمقدّمة على تقدير وجوبها ليست منها . فالنسبة بين حصول العصيان وترك الواجب عموم مطلق ، كما أنّ بينه وبين الفسق عموم من وجه ، إذ قد يحصل الفسق من غير ترك واجب ولا حصول معصية كما في منافيات المروّة على القول باعتبارها فيه ، فلا ملازمة بين الوجوب والفسق ليكون لزومه من ثمرات القول بالوجوب . ولو أُريد أنّ ترك المقدّمة ممّا يوجب الفسق ولو كان من جهة إفضائه إلى ترك ذيها إذا كان ذلك من جملة الكبائر . ففيه : أنّه إذن لا اختصاص له بالقول بالوجوب ، بل هو لازم حتّى على القول بعدم الوجوب . والسرّ في ذلك أنّ الفسق حينئذ يستند إلى ترك المقدّمة وهو إذا كان من جملة الكبائر لا يتفاوت الحال في استلزامه الفسق بين كون مقدّمته المتروكة واجبة أو لا ، ولا ينافيه حصوله من حين ترك المقدّمة وإن لم يبلغ وقت ذيها ، لأنّ ترك الواجب أعمّ من الحقيقي والحكمي فتارك المقدّمة في حكم تارك ذي المقدّمة لأنّه جعله بترك مقدّمته ممتنعاً على نفسه حين الترك ، فكما أنّ المعصية حاصلة من هذا الحين عرفاً فليحصل لوازمها أيضاً من ذلك الحين . والمفروض أنّ الفسق من لوازمها كما أنّ استحقاق العقاب من لوازمها ، فلذا نجوّز