تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
البالغ إلينا عن فتوى فقيه واحد ، فإنّه فهمه عن دليل لا دلالة له عليه عندنا فيصير استحباباً ظاهريّاً بمقتضى أخبار من بلغ . ومحلّ الكلام ليس من هذا الباب ، إذ المقدّمة ليس فيها طلب استحبابي أصلا لا في الواقع ولا في الظاهر . أمّا الأوّل : فلوضوح أنّ الطلب الموجود فيها طلب حتمي وهو ينافي الطلب الاستحبابي . وأمّا الثاني : فلأنّ القائل بترتّب الثواب على فعل المقدّمة لا يدّعي الاستحباب ، بل يقول بأنّه يترتّب على الطلب الحتمي الّذي هو ثابت باتّفاق منّي ومنك ، فلم يبلغ إلينا استحباب لنتسامح في دليله ، بل الّذي بلغ ترتّب الثواب على الطلب الحتمي وهو ليس من الاستحباب المصطلح في شيء . ثمّ ذكر أنّ هذا الاستحباب مع خروجه عن المصطلح لا مانع من الالتزام به إلاّ لزوم تسديس الأحكام أو تسبيعه . والوجه في ذلك : أنّ المقدّمة إمّا فعل شيء أو ترك شيء والطلب الحتمي الّذي لا يترتّب على مخالفته عقاب مع ترتّب الثواب على موافقته ليس بشيء من الأحكام الخمس المعروفة ، فإن أُضيف إلى القسم الأوّل من المقدّمة يكون قسماً سادساً من الأحكام ، وإن أُضيف إلى ثانيهما يكون قسماً سابعاً من الأحكام . والفرق بين الصورتين أنّ الأُولى تشبه الاستحباب وليس باستحباب كما أنّها ليست بوجوب . والثانية تشبه الكراهة وليست بكراهة كما أنّها ليست بحرمة ، والوجه في عدم كونهما من الإباحة واضح من جهة تسوية طرفي المباح مع عدم ترتّب الثواب على الفعل والمقدّمة مطلوبة بالطلب الحتمي . ثمّ صحّح ذلك أيضاً بأنّ لزوم ذلك إنّما يقدح في الأحكام الأصليّة دون التبعيّات ، والمقدّمة فعليّةً كانت أو تركيّة طلبها تبعي فلا خير في لزوم التسديس والتسبيع حينئذ . ولا يخفى عليك ما في جميع هذه الكلمات من الوهن والمناقشة . فأمّا ما عن الغزالي وعن بعض المحقّقين فيردّه : أنّ ترتّب الثواب على أصل المقدّمة متفرّع على مسألة كلاميّة لم يقع عليها برهان عندنا ، وهي كون وسيلة الطاعة طاعة ككون وسيلة المعصية معصية ، فيقال حينئذ : إنّ الإتيان بالمقدّمة وسيلة إلى الطاعة وهي الإتيان
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 466 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني