تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
شرح
بذيها فتكون طاعة ، فيترتّب عليه الثواب الّذي هو من لوازم الطاعة . وهو كما ترى دعوى لا شاهد عليها إذ لا يستقلّ عقولنا بكون وسيلة الطاعة طاعة ، فلا معنى لالتزام الثواب على الفعل إن أُريد به ترتّبه على جهة الاستحقاق ، وإن أُريد به ترتّبه مطلقاً ولو على جهة الفضل والإحسان . ففيه : مع أنّه غير مطّرد لتوقّفه على الإتيان بها على وجه خاصّ لا عند كلّ إتيان ، أنّه غير مخصوص بمقدّمة الواجب بل كلّ مباح إذا أُتي به على هذا الوجه يترتّب عليه الثواب كما ورد به الأخبار ، بل لا يكون ذلك حينئذ متفرّعاً على القول بوجوب المقدّمة كما هو الغرض الأصلي في المقام لحصوله على القول الآخر أيضاً كما لا يخفى على المنصف . وأمّا ما ذكره من ترتّب المدح على فعلها فلا نضائقه ، لأنّه يقال في حقّ الآتي بالمقدّمة أنّه رجل حسن لعزمه على الإتيان بالواجب بسبب إتيانه بمقدّمته ولكنّه ليس من استحقاق الثواب في شيء ، بل هو مجرّد مدح دنيوي والثواب أمر أُخرويّ زائد على المدح الدنيوي ولا ملازمة بينهما . وأمّا ما ذكره بعض الأعلام أوّلا في تصحيح ما التزمه من لزوم الاستحباب من اندراجه تحت الخبر العامّ المذكور الموجب لترتّب الثواب على الفعل . ففيه : أنّ محلّ الكلام خارج عن مورد ذلك الخبر ونظائره ، فإنّ مورده إنّما هو التوقيفيّات الّتي لا طريق إليها إلاّ البلوغ ، ووجوب المقدّمة من النظريّات لتوقّف ثبوته على النظر . وأمّا ما ذكره ثانياً من الالتزام بلزوم التسديس والتسبيع في التبعيّات . ففيه : منع الفرق بينها وبين الأصليّات ، فإنّ الأحكام الشرعيّة منحصرة في الخمس بضرورة من الدين ، بل في جميع الملل والأديان من غير فرق فيها بين الأصليّة والتبعيّة ، ودعوى جوازه في التبعيّات خاصّة لا تتمّ إلاّ بإحراز إحدى المقدّمتين ، من منع كون التبعيّات من الأحكام الشرعيّة ، أو منع انحصار الأحكام الشرعيّة في الخمس المعروفة . والكلّ مخالف لحكم القوّة العاقلة وإنكار للبديهة ولا يصغى إلى شيء منهما عند أهل النظر . فالوجه في المقام منع دعوى ترتّب الثواب على فعل المقدّمة فراراً عن تلك المحاذير ، مع ابتنائها على التكلّفات الركيكة الواهية . ومنها : كون ترك المقدّمة موجباً للفسق على القول بوجوبها بخلافه على القول الآخر . ولا يخفى أنّ ذلك أيضاً لا يرجع إلى محصّل ، فإنّ موجب الفسق - على ما تقرّر في