شرح
بذيها فتكون طاعة ، فيترتّب عليه الثواب الّذي هو من لوازم الطاعة .
وهو كما ترى دعوى لا شاهد عليها إذ لا يستقلّ عقولنا بكون وسيلة الطاعة طاعة ، فلا معنى
لالتزام الثواب على الفعل إن أُريد به ترتّبه على جهة الاستحقاق ، وإن أُريد به ترتّبه مطلقاً
ولو على جهة الفضل والإحسان .
ففيه : مع أنّه غير مطّرد لتوقّفه على الإتيان بها على وجه خاصّ لا عند كلّ إتيان ، أنّه غير
مخصوص بمقدّمة الواجب بل كلّ مباح إذا أُتي به على هذا الوجه يترتّب عليه الثواب كما
ورد به الأخبار ، بل لا يكون ذلك حينئذ متفرّعاً على القول بوجوب المقدّمة كما هو الغرض
الأصلي في المقام لحصوله على القول الآخر أيضاً كما لا يخفى على المنصف .
وأمّا ما ذكره من ترتّب المدح على فعلها فلا نضائقه ، لأنّه يقال في حقّ الآتي بالمقدّمة أنّه
رجل حسن لعزمه على الإتيان بالواجب بسبب إتيانه بمقدّمته ولكنّه ليس من استحقاق
الثواب في شيء ، بل هو مجرّد مدح دنيوي والثواب أمر أُخرويّ زائد على المدح الدنيوي
ولا ملازمة بينهما .
وأمّا ما ذكره بعض الأعلام أوّلا في تصحيح ما التزمه من لزوم الاستحباب من اندراجه
تحت الخبر العامّ المذكور الموجب لترتّب الثواب على الفعل .
ففيه : أنّ محلّ الكلام خارج عن مورد ذلك الخبر ونظائره ، فإنّ مورده إنّما هو التوقيفيّات
الّتي لا طريق إليها إلاّ البلوغ ، ووجوب المقدّمة من النظريّات لتوقّف ثبوته على النظر .
وأمّا ما ذكره ثانياً من الالتزام بلزوم التسديس والتسبيع في التبعيّات .
ففيه : منع الفرق بينها وبين الأصليّات ، فإنّ الأحكام الشرعيّة منحصرة في الخمس بضرورة
من الدين ، بل في جميع الملل والأديان من غير فرق فيها بين الأصليّة والتبعيّة ، ودعوى
جوازه في التبعيّات خاصّة لا تتمّ إلاّ بإحراز إحدى المقدّمتين ، من منع كون التبعيّات من
الأحكام الشرعيّة ، أو منع انحصار الأحكام الشرعيّة في الخمس المعروفة .
والكلّ مخالف لحكم القوّة العاقلة وإنكار للبديهة ولا يصغى إلى شيء منهما عند أهل النظر .
فالوجه في المقام منع دعوى ترتّب الثواب على فعل المقدّمة فراراً عن تلك المحاذير ، مع
ابتنائها على التكلّفات الركيكة الواهية .
ومنها : كون ترك المقدّمة موجباً للفسق على القول بوجوبها بخلافه على القول الآخر .
ولا يخفى أنّ ذلك أيضاً لا يرجع إلى محصّل ، فإنّ موجب الفسق - على ما تقرّر في