تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وما في معناها *
شرح
منهما في مفهوم " الأمر " فكيف ينطبق ذلك على نزاعهم ها هنا لو كان جهة النزاع خصوص الإلزام الصادر من العالي من حيث كونها واحدة من الجهات المذكورة ثمّة ، مضافاً إلى إطلاق أدلّتهم وتصريحهم بشمول النزاع للصيغة إذا صدرت عن السائل أيضاً ، كما عرفت في ردّ احتجاج المنكرين لإفادتها الوجوب ، فلا إشكال جزماً في كون محلّ النزاع مطلق الصيغة ، صدرت من العالي أو غيره ، والمتنازع فيه دلالتها بالوضع على الإلزام مطلقاً من دون نظر إلى كونه من العالي أو غيره . * لا خلاف عند الشرّاح وغيرهم في تناول هذه العبارة بضميمة ما تقدّم لجميع صيغ " الأمر " مجرّدة أو مزيدة حاضرةً أو غائبة ، وإنّما الخلاف في أنّ ما عدا الأمر الحاضر من المجرّد هل هو مندرج في قوله : " صيغة افعل " أو فيما بعده ؟ فمنهم من جزم بالأوّل ، فجعل الثاني مراداً به أسماء الأفعال ك‍ " نزال " و " صه " و " عليك " ونحوها . ومنهم من جعل الأظهر دخوله مع أسماء الأفعال في الثاني ، ومن هؤلاء من تأمّل في دخول أسماء الأفعال واستشكل كابن المصنّف . ومنهم من جعل الثاني عبارة عن مثل " ليفعل " وأسماء الأفعال والأخبار المتضمّنة لمعنى " الأمر " كقوله تعالى ( لله على الناس ) ( 1 ) و ( والمطلّقات يتربّصن ) ( 2 ) ولا ريب في فساد ذلك في فقرتها الأخيرة . ومنهم من جزم بشمول الأوّل لكلّ أمر حاضر ، وأمّا الثاني فتردّد في كونه مراداً به صيغ الأمر الغائب نحو " ليفعل " و " ليفاعل " أو أسماء الأفعال أو الأعمّ منهما . ومنهم من أورد على الثاني بأنّه يتناول كلّ ما دلّ على معنى " افعل " ولو مجازاً مع أنّه خارج عن البحث قطعاً ، إلاّ أن يراد بما في معناها وضعاً ، وأيضاً يتناول ما كان بمعنى " الأمر " من أسماء الأفعال مع أنّ الظاهر خروجها عن النزاع لفظاً وإن دخلت فيه معنى . واستدلّ الأوّل بما حكي عن النحاة من أنّ " افعل " عَلَم جنس لكلّ صيغة يطلب بها الفعل ، كما أنّ " فَعُلَ " و " يُفْعَلُ " علمان لكلّ ماض ومضارع مبنيّ للمفعول .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) البقرة : 228 .