تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
ويدفعه : إنّ المأخوذ في الحدّ تعليق الذمّ على الترك الّذي هو مبدأ الاشتقاق في لفظ " التارك " وهو يفيد العليّة في محلّه الّذي هو المتروك بعينه دون غيره ، فتعميمه بالنسبة إلى غيره خلاف ظاهر يعيب ارتكابه في التعاريف الّتي مبناها على الوضوح والظهور ، فلذا لا يجوّزون أخذ المجازات أو المشتركات فيها بلا قرينة التعيين ، فيشترطون كون المعرِّف أجلى من المعرَّف . والأولى أن يزاد على ما ذكر قولنا : " ولو من جهة غيره " . ويمكن الذبّ عن البواقي : بأنّ الفرق بين ما يوجب تركه استحقاق الذمّ أو العقاب لذاته أو لعارض . وظاهر الحدّ هو الأوّل واللازم في المذكورات هو الثاني ، فلا يندرج أحدهما في الآخر . ولا يرد النقض بمقدّمة الواجب نظراً إلى أنّ مفاد القيد المذكور إنّما لزوم الذمّ بالعارض ، إذ المقدّمة لذاتها لا يوجب تركها استحقاق ذمّ لأنّ ذلك إنّما يصير بالعارض إذا أُضيف الذمّ إلى ترك المقدّمة ، وأمّا إذا أُضيف إلى غيره وهو ترك ذي المقدّمة فهو ذاتيّ ، والمقصود من القيد إفادة الثاني دون الأوّل كما لا يخفى . ثمّ إنّهم ذكروا أنّ الواجب بهذا المعنى يرادفه " الفرض " و " اللازم " و " المحتوم " خلافاً للحنفيّة ، حيث إنّهم خصّوا " الفرض " بما يثبت بدليل قطعي كالصلوات الخمس الثابتة بالتواتر ، و " الواجب " ما ثبت بدليل ظنّي كالوتر ثبت بخبر الواحد العاص أبو زيد ، وقالوا : إنّ " الفرض " التقدير ومنه قوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم لهنّ ) ( 1 ) إلى قدّرتم ، فما كان دليله قطعيّاً علم أنّه يقدّر في الأزل علينا ، وما ثبت بظنّي لم يعلم أنّه مقدّر فكأنّه ساقط علينا فنخصّه باسم الوجوب وهو السقوط . قال السيّد في المنية : وهذا الكلام لا يخفى على المتأمّل ضعفه ، فإنّ " الفرض " التقدير سواء كان طريق معرفته علميّاً أو ظنّياً ، كما أنّ الساقط " الواجب " من غير اعتبار طريق ثبوته ، ولكن لا مشاحّة في الاصطلاح . ثمّ إنّ التحقيق - على ما تقدّم في بحث صيغة " افعل " - أنّ الوجوب والإيجاب متغايران بالذات مفهوماً ومصداقاً ، فإنّ الثاني تأثير والأوّل أثر أو تأثّر ، والأوّل من مقولة الفعل والثاني من مقولة الكيف والانفعال وهما متقابلان فكيف يتّحدان بالذات ، خلافاً
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .