تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
وغرضه فرض النسبة بين ما اختاره أوّلا وما حكاه ثانياً من الإطلاق والتقييد ، فزعم أنّ النسبة في كلّ من المطلق والمشروط بين مختاره وما حكاه عموم من وجه ، فيجتمعان في مادّة ويفترقان في آخرين . أمّا الاجتماع ففي شيء غير حاصل لم يكن ممّا مرّ من الأُمور المعتبرة في التكليف ، فإنّه على كلا التعريفين مطلق إن لم يتوقّف وجوبه عليه ومقيّد إن توقّف وجوبه عليه . وأمّا الافتراق في مطلق الأوّل عن مطلق الثاني ومشروط الثاني عن مشروط الأوّل ففي شيء حاصل غير الأُمور المعتبرة في التكليف يتوقّف عليه وجوب الواجب ، فإنّه مطلق على الثاني لما يصدق عليه أنّه ما لا يتوقّف وجوبه على أمر غير حاصل دون الأوّل ، إذ لا يصدق عليه أنّه ما لا يتوقف وجوبه بعد حصول شرائط التكليف على شيء ، وفي مطلق الثاني عن مطلق الأوّل ومشروط الأوّل عن مشروط الثاني ففي شيء غير حاصل من الشرائط المعتبرة في التكليف كالبلوغ مثلا ، فإنّه مطلق على الأوّل لأنّه وإن كان ممّا يتوقّف عليه وجوب الواجب ولكنّه ليس شيئاً غير الشرائط الأربع ، فيصدق عليه أنّه ما لا يتوقّف وجوبه على شيء بعد حصول شرائط التكليف دون الثاني إذ لا يصدق عليه أنّه ما لا يتوقّف وجوبه على شيء غير حاصل ، بل هو ممّا يتوقّف وجوبه على ذلك . ولا يخفى أنّ هذا التقرير من النسبة يجري بين هذا التعريف وتعريف العميدي أيضاً ، فيكون مفاد هذا التعريف : " أنّ المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على أمر غير حاصل ، سواء توقّف على أمر حاصل أو لا " . ومفاد تعريف العميدي : " أنّ المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على أمر زائد على الأُمور المعتبرة في التكليف ، سواء توقّف على الأُمور المعتبرة أو لا " وهذا معنى العموم من وجه . وفيه ما لا يخفى من المنع عن مادّتي الافتراق ، أمّا عن افتراق الأوّل : فلمنع عدم صدق الأوّل على ما صدق عليه للثاني من الفرض ، أعني ما حصل من مقدّمات الوجوب الّذي يكون غير الشرائط الأربع ، بل يصدق عليه مع هذا الفرض أنّه ما لا يتوقّف وجوبه بعد حصول شرائط التكليف على شيء ، والّذي فرض حصوله ممّا عدا شرائط التكليف لا يصدق عليه بعد حصوله أنّه ممّا يتوقّف عليه وجوب الواجب ، ضرورة أنّ التوقّف إنّما تصدق قضيّته قبل حصول ما يتوقّف عليه ، فلذا يقال : إنّ الواجب المشروط بعد حصول شرطه مطلق . وأمّا عن افتراق الثاني : فلمنع صدق الأوّل أيضاً على ما ذكر من الفرض ، فإنّ الكلام