شرح
واعترض عليه : بجواز العفو فاعتبر فيه الاستحقاق ، فقيل ما يستحقّ تاركه العقاب
واعترض أيضاً بالواجب التخييري فأُضيف إليه " لا إلى بدل " واعترض عليه أيضاً بأنّ
العقاب لا يشمل بعض الأفراد فعدل عنه إلى " الذمّ " ليفيد العموم .
وإلى ذلك ينظر ما ذكره البهائي من أنّه ما يستحقّ تاركه لا إلى بدل ذمّاً ، مذيّلا له
بأنّه لا نقض ما بأخيرتي الأربع في الأربع لاعتبارها في الأُوليين إذا تركتا ، وقس عليه
الزائد على إحدى الثلاث في المسح والتسبيح الأربع ، يعني به دفع النقض بالركعتين
الأخيرتين من الرباعيّات حيث تتركان في الأماكن الأربع من غير استحقاق تاركهما
الذمّ .
وحاصل الدفع : قيام بدل عنهما فيهما وهو الركعتان الأُوليان حيث تترك
الأخيرتان ، نظراً إلى التخيير الثابت فيها بين القصر والإتمام ، ومثله الكلام فيما زاد على
إصبع واحد في مسح الوضوء وتسبيحة واحدة في التسبيحات الأربع نقضاً ، ودفعاً
لمكان التخيير فيهما أيضاً بين الزائد والناقص .
وقال في الحاشية : وهذا الحدّ أولى من حدّ القاضي بما يذمّ تاركه بوجه مّا ، لأنّه
وإن سلم عكسه من خروج الكفائي والموسّع لم يسلم طرده من دخول صلاة النائم
وركعتي المسافر لذمّ تاركهما حال اليقظة والحضر كما قال الحاجبي .
وقد يذبّ عنه : بأنّ المراد ما يذمّ تاركه بسبب ذلك الترك الّذي هو تارك له بحيث
لا يتغيّر ذلك الترك ، وترك النائم والمسافر حال النوم والسفر مغاير لتركهما حال اليقظة
والحضر ولا يذمّ بالترك الأوّل وإنّما يذمّ بالثاني ، بخلاف ترك الكفائي فإنّه ترك واحد
لا يتغيّر في نفسه بالأمر الخارجي أعني إتيان الغير به وعدمه ، بل له وجهان يجتمع مع
كلّ منهما ويلحق الذمّ بسبب أحدهما دون الآخر .
وأمّا ترك الصلاة حال النوم والسفر فليس له هذان الوجهان هذا حاصل ما ذكره
العضدي وحققّه السيّد الشريف في الحاشية ، ولي فيه نظر فإنّ ترك الكفائي حال ظنّ
المكلّف قيام الغير به مغاير لتركه حال ظنّه عدمه ، ولا يذمّ بالترك الأوّل وإنّما يذمّ
بالثاني ، فتأمّل .
وأيضاً فمن نذر صلاة ركعتين في هذا اليوم إن قدم زيد فيه فإنّ تركهما قبل قدوم
زيد وبعده ترك واحد لا يتغيّر بالأمر الخارجي أعني قدوم زيد وعدمه ، فيصدق عليهما
قبل قدومه أنّهما يذمّ تاركهما بسبب تركه الّذي هو تارك له بوجه مّا ، فتدبّر انتهى .
وقال السيّد في المنية - شرح التهذيب - : وأجود رسوم الواجب ما نقل عن القاضي