تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
من أنّ الأجزاء لا وجود لها إلاّ عين وجود الصلاة فإذا فرض وقوعها منهيّاً عنها لزم أن يقع الصلاة أيضاً منهيّاً عنها ، إذ ليس لها وجود سوى وجود الأجزاء وهو على القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي محال كما لا يخفى . وبقيّة ما يتعلّق من الكلام بهذا المراد ستأتي في ذيل المسألة إن شاء الله تعالى . المبحث الثاني فيما يتعلّق بالكلمة الثانية من أجزاء القضيّة ، أعني " الواجب " الّذي أضيف إليه المقدّمة . فالواجب لغةً اللازم ، والساقط ، ومن موارد استعمال الأوّل " وجب البيع وأوجبه " ومن الثاني " وجب الحائط " ومنه قوله تعالى : ( وجبت جنوبها ) ( 1 ) أي سقطت إلى الأرض على ما قيل . واصطلاحاً يطلق على ما يطلب فعله بمتأكّد الطلب ، أو يطلب فعله ويمنع عن تركه ، وعلى ما أوجب تركه استحقاق ذمّ أو عقوبة في الجملة ، واختلفت كلمتهم في تحديد هذا المعنى ، فالعلاّمة في التهذيب : ما يذمّ تاركه مذيّلا له بقوله : ولا يرد المخيّر والموسّع والكفاية لأنّ الواجب في المخيّر والموسّع الأمر الكلّي ، وفي الكفاية فعل كلّ واحد يقوم مقام الآخر فكأنّ التارك فاعل ، أو يراد في الحدّ لا إلى بدل ، يعني أنّ الواجب في المخيّر ما يتناول الخصال المتعدّدة لا أنّ كلّ واحد بالخصوص هو الواجب حتّى يخرج به الحدّ غير منعكس ، وفي الموسّع إيقاع العبادة في تمام الوقت وهذا أمر كلّي صادق على إيقاعها في أوّل الوقت ووسطه وآخره . وفي الكفاية يقوم كلّ واحد من المكلّفين مقام الباقين في الفعل فتاركهم فاعل لوجود من قام مقامه . ولمّا كان ذلك يحتاج إلى نوع تكلّف فذكر وجهاً آخر ليندفع به النقض بالواجب على الكفاية بلا تكلّف وهو انضمام قيد " لا إلى بدل " إلى ما ذكر فيقال : ما يذمّ تاركه لا إلى بدل ، ولا يخفى أنّه يدفع النقض بالمخيّر والموسّع أيضاً من غير حاجة إلى اعتبار كون الواجب فيهما أمراً كلّيّاً . وقيل : المراد بالتارك والفاعل من هو مخاطب بالترك والفعل ، ولا يتوهّم صدق التعريف على تروك البهائم وأفعالهنّ . وبعضهم - على ما حكي عنه - ما يعاقب تاركه .
هامش
( 1 ) الحج : 26 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 381 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني