تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
من التصريح بمناسبة ذكرها في الأدلّة العقليّة الموجب لكون البحث عنها بحثاً عن أحوال الدليل لا في فعل المكلّف ، وفي باب الأحكام الموجب لكونها من مبادئ المسائل الأُصوليّة ، فإنّها على الأوّل تندرج في المسائل الأُصوليّة وعلى الثاني في مبادئها الأحكاميّة ، وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في عدم كونها من المسائل الفرعيّة . وإذا تمهّد ذلك ، فقبل الشروع في البحث ينبغي إيراد مباحث يتحرّر بها مواضع الخلاف ، ويبيّن فيها معاني مفردات ( 1 ) قضيّة قولهم : " مقدّمة الواجب واجبة أو ليست بواجبة " . المبحث الأوّل في شرح ماهيّة المقدّمة وبيان أقسامها : والأصحّ أنّها مكسورة من مقدّمة الجيش بالكسر ، - على ما نصّ عليه جماعة من أئمّة اللغة - من قدم بمعنى تقدّم ، كما في قدّم بين يديه أي تقدّم ، ومنه قوله عزّ من قائل : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله ) ( 2 ) أي لا تتقدّموا ، مع جواز كونها من التفعيل لا للتعدية بل للتكثير في الفاعل أو المفعول كما في " موّتت الإبل " و " غلّقت الأبواب " أوّلها بالنظر إلى أنّها تقدّم الشارع فيها وطالبها على غيره ممّن لا يطلبها غير أنّها بهذا المعنى إنّما تناسب مقدّمتي العلم والكتاب ، ويمكن الفتح أيضاً ليكون من المقدَّم ضدّ المؤخّر ، والوجه واضح كوضوح المناسبة في جميع موارد إطلاقها . وأمّا لفظة " التاء " يمكن كونها للتأنيث من مقدّمة الجيش التفاتاً إلى أنّها فيها باعتبار وقوعها صفة لموصوف محذوف نسياً منسيّاً وهو " الطائفة " أي طائفة مقدّمة من الجيش ، كما يمكن كونها للمبالغة على حدّ تاء " العلاّمة " أو الوحدة على حدّ تاء " سارية " لمن يسير في الليل منفرداً . وعلى أيّ حال فهي في عرفهم عبارة عمّا كان في ذاته وطبيعته صفة أوجبت تقدّمه على غيره ، فلذا عرّفوها : " بما يتوقّف عليه الشيء " وإنّما يصلح لذلك إذا كانت بمثابة ما
هامش
( 1 ) والمقصود أنّ الكلام في تحرير محلّ الكلام في ثلاث الكلمة الأولى في نفس المقدّمة وبيان أنواعها والكلمة الثانية في الواجب الّذي يضاف إليه المقدّمة في قول مقدّمة الواجب ، والكلمة الثالثة في الوجوب الّذي يثبت للمقدّمة . وبالجملة محلّ النزاع يحرّر بالتكلّم في كلمات ثلاث ، وهي مبتدأ القضيّة وما أُضيف إليه المبتدأ فخبر ذلك المبتدأ . ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) الحجرات : 1 .