شرح
عدمه العدم فهو الشرط .
ولو أردنا إدراج عدم المانع أيضاً في التقسيم نقول : بأنّ ما يتوقّف عليه الشيء إمّا
أمر عدمي أو وجودي ، والأوّل عدم المانع ، والثاني إمّا داخل في ذلك الشيء فهو
الجزء ، وإمّا خارج عنه ، فإن كان مع ذلك بحيث يلزم من وجوده الوجود فهو السبب ،
وإن كان بحيث يلزم من عدمه العدم فهو الشرط ، فالجزء على هذا التقسيم أيضاً من
المقدّمات ، وهو الداخل الّذي يتوقّف عليه وجود الكلّ ، ولكن كلام القوم خال عن
إدراجه في التقسيم ، ولعلّه لبنائهم على خروجه عن محلّ النزاع فتأمّل ( 1 ) .
وربّما يتأمّل في إطلاق المقدّمة عليه من حيث لزومها التقدّم على الموقوف وليس
الجزء في شيء من تلك المثابة ، لعدم تأخّر الكلّ عن جزئه بحسب الوجود ، إلاّ أن يقال :
بتعميم التقدّم ليشمل التقدّم الطبعي أيضاً ، نظراً إلى أنّ الجزء وإن لم يتقدّم في الخارج
غير أنّه متقدّم بالطبع الّذي هو عبارة عمّا لا وجود للمتأخّر إلاّ وهو معه من غير كونه
علّة له ، وهو كما ترى ممّا لا ينبغي الالتفات إليه ولعلّه شبهة ناشئة عن ملاحظة
المركّبات العقليّة ، وإلاّ فالمركّبات الحسّيّة الاعتباريّة - ولا سيّما إذا كانت من مقولة
الأفعال الّتي يناط بها نظر الأُصولي ويتعلّق بها الأحكام الشرعيّة - إنّما يتحصّل في
الخارج عقيب تحصّل أجزائها ، ولا سيّما الأفعال الّتي تلتئم عن أجزاء حاصلة على
سبيل التدريج والترتّب .
ولا ريب أنّ الكلّ عبارة عن مجموعها من حيث هو كذلك ، فيكون كلّ جزء متقدّمة
على الكلّ في الوجود .
وأمّا السبب فهو لغةً - على ما نصّ عليه أئمّة اللغة - عبارة عمّا يتوصّل به إلى غيره .
وفي عرف العلماء يطلق على معان ، فعند أهل المعقول على العلّة التامّة ، أعني
المركّب من وجود المقتضي وفقد المانع ، وعند الفقهاء والأُصوليّين ( 2 ) على المقتضى ،
والظاهر أنّ
هامش
( 1 ) وجهه : لو صحّ ذلك لكان عليهم أن لا يذكروا السبب أيضاً في ذلك المقام لجريان العلّة المذكورة فيه
أيضاً . ( منه ) .
( 2 ) ويطلق السبب عند الأُصوليّين أيضاً على العلامة كالدلوك والغروب والفجر الّتي هي علامات لوجوب
الصلاة عندها إذ الضرورة قاضية بأنّ نفس الدلوك وغيره ليست مقتضية لوجوب الصلاة بل المقتضي
لوجوبها شيء آخر من المصالح الكامنة المؤثّرة في تلك الأوقات ، وإنّما الأمور المذكورة علامات
لعروض الوجوب وحدوثه ، بتحقّق سببه والسبب حقيقة في اصطلاح المتكلّمين في العلّة التامّة خاصّة
وفي عرف الأُصوليين مجاز فيها جزماً وهل هو بين المقتضي والعلاقة حقيقة ومجازاً أو مشترك لفظاً أو
معنى وجوه وربّما يرجّح كما في الضوابط الاحتمال الأخير وليس ببعيد . ( منه عفي عنه ) .