تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
ذكرناه فيكون نقلها إلى هذا المعنى نقلا من العامّ إلى الخاصّ ، ضرورة أنّها لغةً لما تقدّم مطلقاً استحقّه أو لم يستحقّه ، بل كان قد تقدّم من باب المقارنات الاتّفاقية كتقدّم زيد على عمرو في الوجود مثلا ، وهذا بالقياس إلى المعنى العرفي أعمّ لشموله المتقدّم لا عن استحقاق دون العرفي الّذي لا يتناول سوى المتقدّم عن الاستحقاق . ثمّ إنّها باعتبار ما يتوقّف عليها تنقسم إلى كونها مقدّمة للوجوب كالاستطاعة في وجوب الحجّ ، والنصاب في وجوب الزكاة ، أو مقدّمة للوجود كنصب السلّم للصعود على السطح ، وقد تكون مقدّمة للوجوب والوجود معاً كالقدرة على الفعل ، فلذا قيل : بأنّ النسبة بينهما باعتبار المورد عموم من وجه وإن كان بينهما بحسب المفهوم تبائن . وأمّا ما يضاف إليهما أيضاً في هذا التقسيم من مقدّمتي الصحّة والعلم - كما هو واقع في كلام الأكثرين - فكأنّه مبنيّ على الاعتبار أو لملاحظة جهة التوقّف ، وإلاّ فهما في الحقيقة راجعان إلى مقدّمة الوجود . أمّا في الأُولى : فلتوقّف حصول العلم الواجب على المكلّف ولو بإلزام من العقل تحصيلا للموافقة القطعيّة الّتي هي من مقتضيات حجّيّة العلم الإجمالي - بناءً على ما هو التحقيق - عليه ، فإنّ الواجب أعمّ من الاعتقاد والعمل ، فلذا يعدّ النظر في معجزة المتنبّي من مقدّمات الواجب . وأمّا في الثانية : فلتوقّف المأمور به في وجوده عليها كالطهارة للصلاة المأمور بها ، فإنّ الصحّة لا معنى له إلاّ موافقة الأمر ، فالمتوقّف حقيقة حصول العمل الموافق للأمر من غير فرق في ذلك بين القول بالصحيحة أو الأعمّ كما توهّم . غاية الأمر أنّ جهة التوقّف على الأوّل تحقّق العمل باعتبار ذاته . وعلى الثاني تحقّقه باعتبار وصفه . وبالجملة : فرق واضح بين الذات المطلقة والذات الموصوفة ، والموقوف على المقدّمة في كليهما هو الوجود دون غيره . فالحقّ أنّه لا ثالث لأقسام المقدّمة في تقسيمها من هذه الجهة . نعم هي باعتبار أخذ التوقّف في مفهومها تنقسم إلى أقسام أُخر ذكروها في كتبهم المدوّنة ، ولكنّهم اختلفوا في عددها فمنهم من اقتصر منها على ذكر السبب والشرط ، ومنهم من أضاف إليهما الجزء أيضاً ، ومنهم من أسقطه وأضاف إليهما المعدّ والمانع ، مصرّحاً بأنّ الأوّلين مأخوذان في حصول الواجب وجوداً والأخير عدماً وما قبله وجوداً وعدماً ، يعني
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 361 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني