تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
فإنّ تبادر الإرادة من " الأمر " غير مسلّم ، وعلى فرض صحّته فهو تبادر ثانويّ نظير تبادر المداليل الالتزاميّة ، فلا اعتداد به في إثبات الوضع . فصار المحقَّق إنّ ما ذهب إليه الأشاعرة هو الأقرب إلى الصواب بل هو عين الصواب ، وإن كانوا قد أخطأوا أيضاً في توهّم جواز التفكيك بين الإرادة والطلب على ما يرشد إليه احتجاجهم ، لما عرفت من أنّ رتبة الطلب متأخّرة عن رتبة الإرادة ، وهي مسبّبة عنها فلا يعقل انفكاكه عنها . والمحكّي من احتجاجهم وجوه : منها : أنّ الله تبارك وتعالى أمر الكافر بالإيمان ، ولم يرد منه . أمّا المقدّمة الاُولى فإجماعيّة ، وأمّا المقدّمة الثانية فلأنّه تعالى عالم بأنّه لا يؤمن فيستحيل صدور الإيمان منه ، وإلاّ لزم انقلاب علمه تعالى جهلا وهو محال ، وإذا استحال صدور الإيمان منه استحال أن يريد منه لكونه تكليفاً بالمحال كما في التهذيب ، أو لأنّ الإرادة لا تتعلّق بالمحال كما في النهاية . وأيضاً وقوع الكفر منه لابدّ أن يستند إلى سبب ، وذلك السبب لابدّ من أن ينتهي إلى الواجب لئلاّ يلزم التسلسل ، وإيجاده تعالى ذلك السبب مع العلم بسببيّته يستلزم إرادة المسبّب فلا يجوز مع ذلك إرادة ضدّه لاستحالة إرادة الضدّين كاجتماعهما . وأُجيب عنه : بمنع عدم إرادة الإيمان من الكافر ، وما ذكر من الوجهين لا يصلح سنداً لذلك . أمّا الأوّل : فلأنّ العلم تابع ( 1 ) والاستحالة نشأت من فرض العلم كما تنشأ من فرض
هامش
( 1 ) ومحصّله : أنّ العلم في تعلّقه بمعلومه تابع لوقوع المعلوم أو كونه في معرض الوقوع لا أنّه مؤثّر فيه ، وشبهة استحالة الإيمان نشأت من فرض تعلّق علمه تعالى بعدم الايمان كما أنّها أيضاً تنشأ من فرض وقوع نقيضه وهو عدم الإيمان في المحلّ ، إذ لا فرق في الاستحالة بين تعلّق علمه تعالى بعدم الإيمان وبين المعلوم وهو نفس عدم الإيمان ، فإنّ الإيمان مستحيل على كلا الفرضين . لكن لمّا كان العلم تابعاً للمعلوم تبيّن عدم دخل لعلمه تعالى في تلك الاستحالة ، لاستنادها حينئذ إلى وقوع نفس المعلوم ، بناءً على التمانع بين الأضداد الوجوديّة أو [ لعدم قابليّة المحلّ باشتماله على الشاغل ] . وهذا كما ترى لا يجدي نفعاً في حسم مادّة الاستدلال لبقاء مجال السؤال بنحو ما تقدّم . نعم لو قدّر التوجيه بأنّه لمّا كان العلم تابعاً للمعلوم وهو تابع للإرادة الاختياريّة تبيّن عدم دخل علمه تعالى في تلك الاستحالة ، وعدم كونها مانعة عن تعلّق الإرادة ولا عن صحّة التكليف ، لاندفع السؤال أيضاً لكن لا خفاء في قصور العبارة عن إفادة ذلك .