تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
جميع مشخّصاته وعوارضه لكان منطبقاً على الماهيّة الكلّية القابلة لصدقها عليه وعلى غيره بالسويّة . وبذلك يندفع ما عساه يورد من أنّ الماهيّة لكونها معروضة للكلّي المنطقي فيجب أن لا يمتنع فرض صدقها على كثيرين ، والموجود الخارجي كيف يعقل صدقه على الكثيرين ، فإنّ الممتنع صدقه على الكثيرين إنّما هو الماهيّة المقيّدة بالتشخّصات وأمّا هي مع قطع النظر عنها فقابلة للصدق على الكثيرين . لا يقال : فيلزم سقوط الجزئي الّذي أطبق على وجوده - قبالا للكلّي - جميع أهل الملل والأديان عمّا في البين ، لتضمّن كلّ شخص يقال لها الجزئي لتلك الماهيّة الّتي تكون كلّيّاً ، إذ الفرق بين الكلّي والجزئي اعتباري منوط باعتباري التجرّد والتقيّد في الماهيّة المذكورة ، فإنّها لو أُخذت مقيّدة يقال لها : " الجزئي " لامتناع فرض صدقها حينئذ على الكثيرين ، ولو أُخذت مطلقة يقال لها : " الكلّي " لعدم امتناع فرض صدقها حينئذ على كثيرين . وبالجملة : قضيّة ما ذكرنا من حكم الضرورة والوجدان كون كلّ شخص مركّباً عن الماهيّة والتشخّصات العارضة لها ، فلذا قيل في وجه تسمية الكلّي والجزئي بهما : أنّ الكلّي منسوب إلى الكلّ الّذي هو الجزئي ، لاشتماله عليه مع شيء زائد وهو التشخّص والمنسوب إلى الكلّ كلّي ، والجزئي منسوب إلى الجزء الّذي هو الكلّي والمنسوب إلى الجزء جزئي ، وظاهر أنّ المعدوم ممّا لا يعقل تركّب الموجود معه . مع أنّ الضرورة قد قضت باشتمال كلّ جزئي على ما يمتاز به عمّا عداه وما يشاركه فيه ما عداه ، والمشاركة مع عدم وجود ما به الاشتراك غير معقولة . مع أنّه لا يستريب أحد في تعقّل الماهيّات وتصوّرها ووجودها في الذهن ، وتعقّل الشيء مع عدم وجود ذلك الشيء ممّا لا يتعقّل ، فلذا لا نتعقّل في مفهوم " العنقاء " شيئاً . لا يقال : إنّ ذلك من جهة أنّ العقل ينتزع من الأفراد صوراً كلّيّة وهو لا يستلزم الوجود كمفهوم فرد مّا ونحوه ، لأنّه إمّا ينتزعها عمّا به الامتياز أو ما به الاشتراك ، والأوّل محال والثاني غير المطلوب ، ضرورة امتناع الانتزاع عمّا لا وجود له . مع أنّ الجزئي ممّا لا يوجد في الخارج إلاّ بعد تحقّق جميع مشخّصاته ، لأنّ الشيء ما لم يتشخّص بجميع مشخّصاته لم يوجد ، وهي أُمور خارجة عن ذاته فلابدّ له من ذاتي وإلاّ لانحصر في المشخّصات ، ولا يعقل له ذات سوى الماهيّة الكلّية فلابدّ من وجودها ، وإلاّ
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 304 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني