تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
من جواز حمل الماهيّة على ذات الشيء وحقيقته ، فيشمل الحقيقة الشخصيّة أيضاً ، وإنّما أطلقت عليها لقبولها كلاّ من وصفي المرّة والتكرار ووصفي الفور والتراخي كالكلّيّة . بل لاحتجاجهم على هذا القول باستحالة الطلب لولا تعلّقه بالفرد - على ما سيأتي تقريره مفصّلا - ولا ريب أنّه يوجب تعيّن المراد لا الموضوع له كما لا يخفى . مضافاً إلى اتّفاقهم على كون موادّ الأفعال وغيرها من المشتقّات وضعاً للطبائع على ما ادّعاه السكّاكي في كلام محكىّ عنه - من أنّ الخلاف في أنّ اسم الجنس هل هو موضوع للماهيّة أو للفرد المنتشر في غير المصادر الغير المنوّنة ، وأمّا فيها فالإجماع واقع على أنّها للطبيعة من حيث هي ، والوضع الطارئ للصيغة لا يوجب تبدّل المعنى المادّي وإلاّ لعرى وضع المادّة عن الفائدة ، ولو فرض ذلك راجعاً إلى المادّة مع قطع النظر عن الهيئة العارضة لها للزم النقل أو الاشتراك ، بدعوى وضعها تارةً للطبيعة إذا تحقّقت في ضمن صيغ سائر الأفعال ، وللمفرد منها إذا تحقّقت في ضمن فعل الأمر والكلّ بعيد لا يصغى إليها مع مخالفتها الأُصول . فعلى هذا يتناول النزاع لمثل " يجب كذا " و " أمرتك بكذا " و " أنت تفعل كذا " بل لما ثبت الحكم الشرعي لموضوعه بالإجماع ونحوه ، فلذا يعبّر عن العنوان في كثير من المواضع بتعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد . فاحتجاج الأكثر لمختارهم بالتبادر ونحوه ، وما حكى عن السكّاكي من الاتّفاق على وضع المصادر ليس على ما ينبغي كما لا يخفى . وعلى أيّ حال كان فمرادهم بالماهيّة هي الأمر المشترك بين الأفراد وبالجزئي المقابل لها فردٌ مّا من الأفراد الممكنة لها على ما فسّره شارح الشرح ، فيرجع العنوان حسبما قرّرناه إلى أنّ الأمر بأيّ صيغة أُطلق فهل يراد منه نفس الماهيّة أو فردٌ مّا منها ؟ وتحقيق القول في المسألة مبنيّ على النظر في وجود الكلّي الطبيعي وعدمه ، لما عرفت من القول بتفرّع النزاع على الخلاف في تلك المسألة . قال الشيخ البهائي : ومنشأ النزاع الاختلاف في وجودها لا بشرط ، وقضيّة ذلك أنّ من قال بوجودها في الأعيان قال بالأوّل ، ومن قال بالعدم قال بالثاني . فنقول : لا خلاف في عدم وجود الماهيّة بنفسها وهي الّتي يعرضها الكلّي المنطقي - وهو عدم امتناع فرض صدق الشيء على الكثيرين - المعبّر عنها مجرّدة بالكلّي الطبيعي