شرح
- تعليقة -
بعد ما اتّفقوا على أنّ الأمر له مدلول باعتبار الهيئة الموضوعة له بالنوع وهو
الوجوب على المختار ، ومدلول باعتبار المادّة الموضوعة له بالشخص وهو الحدث ،
اختلفوا في أنّ ذلك المدلول باعتبار تعلّق المدلول الأوّل به هل هو طبيعة الحدث أو فرد
منها وقد يعبّر بالجزئي المطابق لها ، وربّما يوصف بالحقيقي ؟ على قولين فعن الأكثر
مصيرهم إلى الأوّل .
وعن جماعة منهم التوني والحاجبي ذهابهم إلى الثاني ، وعليه المصنّف على ما
يوهمه كلامه في بحثي اجتماع الأمر والنهي والمفرد المعرّف باللام .
وعن القطب الشيرازي كونه المشتهر بين العامّة .
وربّما يوجّه الخلاف بما يقضي بخروجه لفظيّاً من حمل القول الأوّل على إرادة
كون المتعلّق أوّلا وبالذات هو الطبيعة لا بشرط .
والقول الثاني على إرادة كونه ثانياً وبالعرض هو الفرد .
وربّما يقال بتفرّع النزاع على وجود الكلّي الطبيعي في الخارج وعدمه ، وقيل أيضاً
بأنّ النزاع إنّما نشأ عن عدم التميّز بين الماهيّة لا بشرط والماهيّة بشرط لا ، على ما فهمه
شارح الشرح من عبارة العضدي وقرّره .
والظاهر رجوع النزاع إلى متعلّق الأمر في المراد لا في الوضع واللغة ، كما تنبّه عليه
بعض الأعلام مصرّحاً : " بأنّ القائل بكون المطلوب هو الفرد لا ينكر كون المطلوب هو
الماهيّة لا بشرط بحسب اللغة والعرف ، إلاّ أنّه يزعم قيام القرينة على خلاف ذلك من
جهة العقل " لا لما استشهد به - وقررّه بعض الأجلّة - من أنّهم لا ينكرون ذلك في شيء
من الموارد ، مثل قولهم في بحث المرّة والتكرار والفور والتراخي : " بأنّ الأمر لا يقتضي
إلاّ طلب الماهيّة " فإنّ ذلك قابل للتوجيه بما لا ينافي إرادة الفرديّة ، كما تقدّم في بحث
المرّة