تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
فيردّه : أنّ العقل في خصوص المقام قاض بالتعيين تحصيلا للقطع بالبراءة لدفع الضرر المحتمل . وإن أراد به التخيير العقلي الثابت في مواضع الاشتباه كما في اشتباه المطلّقة بالمنذورة وطؤها . فيردّه : أنّه مبنىّ على الدوران بين المحذورين ، بأن لا يكون في المقام قدر متيقّن ممّا يحصل به الامتثال كما في المثال ، وهو هنا موجود لكون الفرد الاختياري ممّا يفيد القطع بالامتثال . وبالجملة العقل لا يقضي بالتخيير إلاّ إذا انحصر المناص فيه ، والمقام ليس منه جزماً . ثمّ بقي في المقام فروع : أحدها : ما لو كان المكلّف في أوّل الوقت مريضاً مأموراً بالعبادة غير قادر على الاختياريّة ، وكان عالماً أو ظانّاً بأنّه لو بادر إلى المعالجة لارتفع المرض ويكون عبادته اختياريّة ، فهل يجب عليه المبادرة إليها أو لا ؟ مقتضى الإطلاق وأصالة البراءة عن التكليف الزائد هو العدم ، ولا يجري هنا قاعدة الاشتغال لعدم القطع بثبوته في تلك الحال إلاّ بالنسبة إلى الاضطراريّة ، ولا تأثير لانصراف الإطلاق إلى الاختياريّة ، بل لا انصراف مع كون الحال عن أوّل الوقت هذا ، ولا يجري قاعدة وجوب المقدّمة أيضاً - على فرض تسليمه في غير المقام - لأنّه فرع وجوب ذيها وهو غير ثابت ، بل الثابت خلافه . نعم لو كان الوجوب بالنسبة إلى الاختياريّة ثابتاً لكان الاحتمال الأوّل التفاتاً إلى وجوب مقدّمة الواجب متجّهاً . وثانيها : لو علم أو ظنّ بتبدّل حالة الاختيار إلى الاضطرار قبل الوقت ، أو قبل تعلّق الوجوب بالذمّة ، كما إذا علم قبل الوقت بأنّه إن لم يتطهّر بالماء حينئذ لا يمكنه ذلك بعد دخول الوقت ، سواء علم أو ظنّ بتضيّق المأمور به بالعرض في أوّل تعلّق الخطاب أو لم يعلم ، أو علم ببقائه على التوسعة الأصليّة - وأمّا المضيّق بالأصالة كصوم نهار رمضان فهو خارج عن عنوان المسألة لكون الكلام في الواجبات الموسّعة - فهل يجب عليه في الصورة المفروضة تحصيل ما له مدخل في حالة الاختيار مقدّمةً لكون عبادته بعد دخول الوقت اختياريّة أو لا ؟ عدم الوجوب فيه أوضح منه في سابقه كما يظهر بأدنى تأمّل ، وأصالة البراءة سليمة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 299 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني