تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
للماهيّة المجعولة المأمور بها إلاّ بطريان حالة الاضطرار ، بمعنى أنّ الصلاة عن قعود لا تعدّ فرداً من المأمور به إلاّ إذا صدرت عمّن يعجز عن القيام ، والصلاة مع الطهارة الترابيّة لا تعدّ من أفراد الماهيّة المجعولة إلاّ في حقّ فاقد الماء ، فلو أتى القادر على القيام أو الطهارة المائيّة بالصلاة عن قعود أو مع الطهارة الترابيّة لم يكن آتياً بالطبيعة المأمور بها في ضمن فردها . والسرّ في ذلك أنّ الشارع إنّما لاحظ الماهيّة عند الجعل والأمر بها بحيث يطرأها حالة الطهارة المائيّة ممّن يقدر عليها ، والطهارة الترابيّة مّمن يعجز عن الأوّل ، وحالة القيام من المتمكّن عن القيام ، وحالة القعود ممّن يعجز عن الأوّل ، وقراءة السورتين ممّن يقدر عليها وما ينوب عنها ممّن لا يتمكّن عنها وهكذا ، فالماهيّة المجعولة في إطلاقها - على حسبما ما قرّرناه - ليس على الإطلاق ليلزم ما ذكر من المحذور . نعم لو قيل في المقام لإثبات الدعويين بانصراف تلك الماهيّة إلى فردها الكامل لا لقرينة الكمال الّتي لا يعبأ بها عندنا ، بل لقرينة الشيوع وغلبة الإطلاق غلبة معتدّة بها - كما لا يخفى - لكان له وجه ، مضافاً إلى قضاء قاعدة الاشتغال بذلك أيضاً ، فإنّ الشبهة في الصورتين المفروضتين واقعة في المكلّف به ، لدوران الأمر في أوّل الوقت بين جواز الاكتفاء بالفرد الاضطراري أو تعيين الاختياري ، ولا شكّ أنّ القطع بالامتثال الّذي يستدعيه القطع بالاشتغال بحكم القوّة العاقلة لا يحصل إلاّ باختيار الاختياري . فتقرّر : أنّ الأقرب في المسألة ما صار إليه الفاضلان ، لا لمجرّد الدعوى كما عرفت منهما ، بل لما قرّرناه من الحجّة ، ولا يفرق فيما ذكر بين كون الواجب أصليّاً واجباً بأصل الشرع ، أو عرضيّاً باختيار المكلّف كالمنذورة والاستيجار ونحوهما ، أو من جانب الشارع كقضاء الميّت على الوليّ . أمّا الأوّل والأخير فلما عرفت ، وأمّا الثاني فلعدم انصراف إطلاق النذر وإطلاق العقد إلى العبادة الاضطراريّة إلاّ أن يقوم في ذلك إذن صريح أو شاهد حال يفيد القطع بالاجتزاء . فمن زعم التخيير فيما ذكر من اللوازم إن أراد به التخيير الشرعي كما في خصال الكفّارة . فيردّه : ما ذكر من أنّ قضيّة انصراف اللفظ إلى الاختياري إنّما هو التعيين مضافاً إلى أصل الاشتغال . وإن أراد به التخيير العقلي الّذي يثبت في موارد البيان بحكم العقل كما بين أفراد الواجب في المطلقات .