تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
وأمّا لو كان ذلك بحكم العقل من دون حكم الشرع بجواز التأخير فلا يتّجه ذلك ، إلى أن قال : وأنت خبير بأنّ ذلك لا يصحّح تفرّع العقوبة ولا تحقّق العصيان ، إذ ليس العصيان مجرّد ترك المأمور به لحصوله من الساهي والناسي ونحوهما ممّن لا كلام في عدم عصيانه ، وإنّما العصيان ترك المأمور به على وجه غير مأذون فيه ، والمفروض حصول الإذن في التأخير اللازم للترك بحسب الواقع وإن لم يعلم به المأمور ، فلا يعقل حصول العصيان سواء حصل ذلك الإذن من الشرع على الوجه المذكور أو غيره ، أو من العقل الّذي أمر الشارع باتّباعه وقضى البرهان بموافقته لحكم الشرع وكونه من أدلّته " إلى آخر ما ذكره . وأنت خبير بأنّ التزام كون ذلك حكماً من العقل ليوجب الافتقار إلى إثبات الملازمة بينه وبين الشرع ممّا لا داعي إليه ولا يتوقّف تتميم المطلوب عليه ، لما قدّمناه من كفاية إطلاق الدليل في الواجبات المطلقة في إثبات جواز التأخير فيها على الإطلاق ، وهو كما ترى مفاد لما لا ريب في كونه دليلا شرعيّاً مثبتاً لحكم الشرع . غاية الأمر أنّ استفادة ذلك الحكم من الإطلاق إنّما هو من فعل العقل ، وهو لا يقضي بكونه حكماً من العقل كما لا يخفى . فالأنسب بطريق النظر والتدقيق أن يدفع الفرق بين القسمين بعدم الفرق بينهما في كون الجواز المفروض حكماً من الشرع . غاية الأمر أنّه في القسم الأوّل ثابت من الشرع بقيام النصّ وفي القسم الثاني بقيام الظاهر ، نظراً إلى أنّ الإطلاق في المطلقات نوع من الظواهر ، ومن المعلوم أنّ الأحكام المستفادة عن ظواهر الأدلّة كتاباً وسنّة أحكام شرعيّة كالأحكام المستفادة عن نصوصها ، فالفارق مفقود ليوجب الفرق بينهما في الحكم . فبما قرّرناه تبيّن أنّه لا فرق في عدم العصيان بين ما لو أخّره مع ظنّ السلامة أو مع الشكّ فيها ما لم يكن متهاوناً في أداء الواجبات ، إذ الجواز في التأخير ثابت في كليهما حسبما تقدّم في محلّه . وأمّا المقام الثاني : فقضيّة ما قرّرناه من القاعدة في نفي العصيان سقوط القضاء أيضاً ، وعدم وجوبه عليه ولا على وليّه لو صادفه الموت ، إذ المفروض استناد الفوات إلى الإذن في التأخير المؤدّي إليه شرعاً لا إلى تقصيره وتفويته ، ولا سيّما إذا قارن تأخيره العزم على