تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
ويمكن أن يقال : أنّ توقّف التأخير على سلامة العاقبة لا يقضي بتوقّفه على العلم بها ليرد ما ذكره ، بل يكتفي في ذلك الظنّ نظراً إلى انسداد باب العلم فيه ، وهو ممكن الحصول في العادة . فإن قلت : إنّ الاكتفاء فيه بالظنّ قاض بانتفاء الإثم ، والمفروض حصول الظنّ المفروض وطروّ المانع بغتةً ، فلا عقاب على الجائز . قلت : ليس الظنّ المفروض شرطاً في الجواز ليجوز التأخير في الواقع مع حصوله ، وإنّما الشرط في المقام هو السلامة لكن لمّا [ لم ] يتمكّن المكلّف من العلم بها اكتفى فيه بالظنّ ، فهو إنّما يكون طريقاً إلى حصول الشرط لا عينه ، فإذا تخلّف الطريق من الواقع تفرّع على الواقع ما يتفرّع عليه من الإثم والعقوبة ، فالعقوبة المتفرّعة على ترك الواجب الحاصل بالتأخير لا تتخلّف عنه في المقام ، إلاّ أنّه لمّا كان المكلّف مطمئنّاً من أدائه الواجب وعدم حصول الترك منه جاز له التأخير من تلك الجهة ، ولو كان معتقداً حصول العقوبة على فرض التخلّف وحصول الترك فلا ينافي ذلك تفرّعه عليه ، ولا تجويز الشرع أو العقل الإقدام عليه في هذا الحال . ألا ترى أنّه لو ظنّ سلامة الطريق جاز له السفر بل وجب عليه مع وجوبه ، ولا يقضي بعدم تفرّع ما يترتّب على السفر من المفاسد المحتملة فيه ، والعقل والشرع إنّما يجوّزان الإقدام من جهة الظنّ بعد ذلك الاحتمال وإن تفرّع ذلك عليه على فرض خطأ الظنّ المفروض ، فأيّ مانع في المقام من تفرّعه عليه مع ظهور الخطأ . ثمّ قال : " ويدفعه : أنّ الآثار المتفرّعة هناك إنّما تترتّب على نفس الأفعال ، والأمر المترتّب هنا إنّما يتفرّع على حصول العصيان والإقدام على المخالفة ، وحيث يتحقّق منه الإذن في التأخير مع ظنّ السلامة فلا إقدام على المعصية ضرورة ، وإن تخلّف الظنّ عن الواقع وحصل ترك المطلوب لتحقّق الترك حينئذ على الوجه المشروع السائغ المأذون فيه من الآمر ، فلا يتعقّل ترتّب العقوبة عليه من تلك الجهة مع عدم مخالفته لمولاه وجريانه على مقتضى إرادته وإذنه ، فليس ما نقوله من انتفاء العقوبة مبنيّاً على الملازمة بين الاكتفاء بظنّ سلامة العاقبة وحصول السلامة ، ضرورة حصول التخلّف في المثال المفروض وغيره ، وإنّما المقصود عدم إمكان حصول الإقدام على العصيان مع تجويز التأخير إذا اتّفق معه حصول الترك من غير اختيار . ومن هنا قد يتخيّل الفرق بين الواجبات الموسّعة في حكم الشرع وما حكم بتوسعته العقل ، إذ مع تجويز الشرع للتأخير لا يعقل التأثيم والعقوبة على الترك المتفرّع على تجويزه .