تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
الآخرين ، ولا بأس بأن نشير إلى ما عليهما من الحجّة حسبما هو واقع في كلام القوم . فأمّا حجّة القول الثالث : وإن لم تكن مذكورة في كتبهم كما أنّ أصل القول لم يصرّح به في عبائرهم ، غير أنّه على تقدير ثبوته في المقام لا مستند له إلاّ ما يستخرج من كلماتنا بالتأمّل ممّا يتركّب من ثلاث مقدّمات : أولاها : إشتراط جواز التأخير الواقعي ببقاء التمكّن الواقعي . والأخرى : خلوّ تلك الواقعة عن حكم ظاهري شرعي . والثالثة : منع الملازمة بين العقل والشرع في الحكم بجواز التأخير . وأنت خبير بأنّ الكلّ - مع كونها مصادرة - ممنوعة على مدّعيها ، وقد عرفت التفصيل فيه . وأمّا حجّة القول الثاني : على ما حكى فعلى الأوّل من شقّيه وهو العصيان فيما وقته العمر ، أنّه : لو لم يعص لخرج الواجب عن كونه واجباً . وعلى الثاني منهما وهو عدم العصيان في الموقّت إنّ التأخير كان جائزاً له فلا يعصي بالتأخير . لا يقال : شرط الجواز سلامة العاقبة ، إذ لا يمكن العلم بها فيؤدّي إلى التكليف بالمحال . وعن شيخنا البهائي الإيراد عليه : بكونه تحكّماً لكونهما من باب واحد واستجوده بعض الأعاظم ، وفصّل الفاضل المذكور سابقاً هذا الإجمال بأنّ قضيّة كلّ من تعليليه فساد حكمه الآخر ، فإنّ لزوم خروج الواجب عن كونه واجباً لو صلح دليلا على العصيان في الأوّل لقضى به في الثاني أيضاً ، وجواز التأخير لو نهض دليلا على عدم العصيان في الثاني لاقتضاه في الأوّل أيضاً ، فالفرق تحكّم منه . مضافاً إلى ما يرد على ظاهر الأوّل من إنّ عدم العصيان بتركه لعذر لا يقدح في الوجوب . وعلى الثاني بأنّ جواز التأخير ليس تكليفاً حتّى يلزم من تعليقه على ما لا يمكن العلم به التكليف بالمحال . ولو تعلّق بأنّ تعليق الجواز على ما لا يمكن العلم به يوجب تعليق عدم الجواز أيضاً على ما لا يمكن العلم به وهو تكليف قطعاً . لتوجّه عليه : أنّ ذلك إنّما يوجب التكليف بالمحال إذا تعيّن عليه التأخير ، وأمّا إذا جاز فلا لتمكّنه من الامتثال بالمبادرة ، والتكليف بالمحال إنّما يصدق حيث يستحيل الامتثال ، ولو نزّل تعليله الأوّل على ما يراه الأشاعرة من جواز التكليف بالمحال ناقضة ما أجاب به عمّا أورد على تعليله الثاني .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 289 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني