تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
ثمّ قال : هذا مناقشة معه في الدليل ، وأمّا أصل الدعوى فلا إشكال فيما ذكره في الموقّت إمكاناً ووقوعاً ، وقد اتّضح وجهه ممّا ذكرناه . وأمّا ما ذكره في غير الموقّت فممّا لا دليل على وقوعه قطعاً . وأمّا إمكانه فيتّجه على مذهب الأشاعرة ، وربّما يتّجه بناءً على أُصول العدليّة كما أشرنا إليه في مبحث الفور - يعني به ما نقلنا عنه في تصحيح كلام المدقّق الشيرواني المشار إليه - ثمّ ساق الكلام إلى ما حكينا عنه من التفصيل وتصوير المقام في صور ثلاث ، ولا يخفى أنّ فيما ذكره في جواب الاحتجاج المذكور غنية في حسمه فلا ضير في الاكتفاء به . واحتجّ على القول المختار - كما في كلام بعض الأفاضل - : بأنّ المفروض جواز التأخير شرعاً كما هو مفاد توسعة الوقت ، فإذا كان جائزاً وتفرّع عليه ترك الفعل لم يعقل منه صدور العصيان ، ولم يصحّ عقوبته إذ لا عقاب على ترك الجائز ، وهو كما ترى مبنىّ على ما حقّقناه من كون جواز التأخير حكماً في الواقعة واقعاً وظاهراً مستفاداً عن النصّ والدليل الاجتهادي . وكيف كان فنقل بعد الاحتجاج به عليه الإيراد : " بأنّ الجائز شرعاً هو التأخير والإتيان بالفعل في الوقت الآخر دون الترك ، وحيث كان المظنون هو الإتيان به فيما بعد الأوّل جوّز الشارع له التأخير والإتيان به بعد ذلك ، وليس المجوّز له شرعاً ترك الفعل وإلاّ لخرج الواجب عن الوجوب " . ومحصّل ذلك : أنّ الجائز هو التأخير بشرط سلامة العاقبة ، فلا جواز مع عدمه . وبما حقّقناه ظهر ما فيه من الفساد ، إلاّ أنّه نقل الإيراد عليه أيضاً : " بأنّ سلامة العاقبة ممّا لا يمكن العلم بها ، ولو كانت شرطاً في المقام لأدّى إلى التكليف بالمحال لإحالة التأخير حينئذ على أمر مجهول يمتنع العلم به " . ثمّ قال : " ودفع ذلك : بأنّه إنّما يلزم التكليف بالمحال لو كان التأخير واجباً وأمّا لو كان جائزاً فلا ، لجواز التقديم أيضاً ، فيكون المكلّف به هو القدر الجامع بين الأمرين من التقديم والتأخير المشروط بالشرط المحال ، ولا استحالة فيه إذ القدر الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور " . ثمّ قال : " وأُجيب عنه : بأنّ الواجب هو التقديم إذ يتعيّن في مقام الامتثال إختيار المقدور ، فلا يجوز التأخير من أوّل الأزمنة فيكون واجباً مضيّقاً لا موسّعاً هذا خلف ، وأيضاً يكون الحكم بجواز التأخير لغواً غير جائز على الحكيم ، نظراً إلى عدم إمكانه لتوقّفه على الشرط المحال .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 290 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني