تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
يثبت لها قائل حسبما يظهر ، وإن كان يمكن إرجاع القول بالتوقّف المنسوب إلى الأخباريّة في الشبهات التحريميّة المنقول فيما بين مذاهبهم الأربعة المعروفة إلى تلك الصورة ، لاحتمال كونه توقّفاً بالنظر إلى الواقع مع نفيه الحكم الشرعي في مرحلة الظاهر ، ولكن الأظهر كونه توقّفاً في مرحلة الظاهر بمعنى أنّه يعترف بأنّ هذه الوقائع لها في مقام العمل حكماً ظاهريّاً مجعولا من الشارع ولكنّه لا يدري بأنّه ماذا ؟ من جهة قصور أدلّة كلّ من البراءة والاحتياط الّتي اعتمد عليها أصحاب المذهبين عن إفادة المطلوب ، فمن هنا ساق الفاضل المذكور تلك الصور في محلّ الكلام ، حسبما مرّ في عين عبارته . ويمكن أن يقال : بأنّ لكلّ واحدة قائلا في المقام كما يومئ النظر في كلام المدقّق الشيرواني الظاهر في الصورة الأُولى ، مع ملاحظة طريقة من يذهب إلى الفور في الأوامر تمسّكاً بأصل الاشتغال الصريحة في الاحتمال الثاني ، وطريقة من يعارضه من أصحاب التراخي أو الماهيّة بأصالة البراءة ، قائلا : " بأنّ أصل الشغل إنّما يستند إليه فيما لو كانت الشبهة في المكلّف به لا في التكليف كما في المقام ، لكونها حينئذ من مجرى أصل البراءة " فإنّها محتملة للصورة الأخيرة وإن لم يكن صريحة ولا ظاهرة ، ولكنّ الكلّ - كما صرّح به الفاضل المذكور - مبنيّ على جعل التوسعة الواقعيّة المقتضية لجواز التأخير الواقعي مشروطاً ببقاء التمكّن في الواقع ، ونحن ننفيه وننكر الاشتراط ونقول : بأنّ النصّ في تشريع كلّ من الواجب الموسّع والواجب المطلق قد ورد مطلقاً من غير تقييد لجواز التأخير - المستفاد منه صراحةً أو إطلاقاً - بغاية من الغايات كما في المؤقّت ، سواء فرضتها بقاء التمكّن أو غيره من الأوقات معيّناً أو غيره ، ومثل ذلك غير عزيز في الخطابات عرفيّة وشرعيّة كما لو قال : " أجبت عليك الشيء الفلاني وأجزتك بالتأخير ، أو جوّزت لك التأخير فأت به مهما شئت " من غير تعلّق نظره في تجويزه التأخير بغاية من الغايات ، بل ومع عدم التفاته إلى شيء منها كما لا يخفى . وقضيّة ذلك جواز التأخير في الواقع على الإطلاق من دون اشتراطه ببقاء التمكّن ، لأنّه يوجب تقييداً في النصّ والأصل عدمه . كما أنّ قضيّة جواز التأخير أن لا يترتّب على فواته في الزمن المتأخّر إثم ولا عصيان إذا كان مع ظنّ سلامة العاقبة بل ومع الشكّ أيضاً ، إذ هما بعد كون الجواز مستفاداً عن النصّ الّذي هو دليل اجتهادي متلازمان ، إذ لا يستفاد منه إلاّ الجواز الواقعي فلا يعقل معه