تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
ثمّ إنّه قد عرفت أنّ من جملة أقوال المسألة قول بالوضع ( 1 ) للفور شرعاً وإن كان لمطلق طلب الطبيعة لغةً ، حكاه بعض الأعاظم مع حكايته الاحتجاج له بإجماع السيّدين في الذريعة والغنية ، فأجاب عنه : بأنّه مردود لا لأنّ المسألة ما يطلب فيها العلم بل لوهنه بمخالفة المعظم ، مع أنّ الوجدان يحكم بأنّها ليست محلّ الإجماع ، ثمّ استعجب عن الفاضل التوني في استظهاره بعد نقل الإجماع عن الذريعة كون أخباره هنا مفيداً للقطع . ثمّ قال : " ونزيد على بطلانه أنّ المطلوب ما يعمّ به البلوى جدّاً مع عدم مانع من اشتهاره ، فلو كان كما ذكراه لشاع وذاع " انتهى . وظاهر ما ذكر كون ذلك خيرة الفاضل التوني ، مع أنّ ما صرّح به بعض الأجلّة خلاف ذلك كما عرفت في نقل الأقوال ، حيث أُسند إليه القول بقيام الدلالة الخارجيّة على إرادة الفور شرعاً . وكيف كان فحكى له الاحتجاج بأنّه : لو جاز التأخير لوجب أن يكون إلى وقت معيّن واللازم منتف ، أمّا الملازمة : فللزوم التكليف بما لا يطاق لولاه ، فإنّه يجب حينئذ أن لا يؤخّر الفعل عن وقته مع أنّه غير معلوم . وأمّا انتفاء اللازم فلعدم إشعار في الأمر بتعيين الوقت . وبإجماعي الذريعة والغنية . والأمر بالمسارعة والاستباق . وإنّ التأخير بما ينافي الفوريّة يعدّ في العرف تهاوناً ومعصية فيكون حراماً ، فيكون واجباً إذا كان الأمر ممّن يثبت وجوب امتثاله . والجواب عن الأوّل والثالث : قد تقدّم في ردّ أدلّة القول بالفور . وأمّا عن الثاني : فأجاب عنه بما مرّ في ردّ الاستدلال به على الوضع الشرعي ، وبأنّه ينافي ما ادّعاه المستدلّ لأنّه مبنىّ على ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الأمر للفور ، وما بنى عليه هنا هو المبادرة في الأوامر ومغايرتهما في نهاية الوضوح ، وإنكار ظهور كلام المرتضى فيما ذكر من دعوى الحقيقة الشرعيّة ظاهر الفساد . وعن الرابع : أجاب بأنّه مخالف للعرف لو أراد ثبوت التهاون بترك الفور كما أنّ غيره لا يجدي ، مع أنّ ذلك لو ثبت لدلّ على كونه موضوعاً له وهو ظاهر ، مع أنّه لا يقول به . ثمّ ذكر أنّ فروعه لا تحصى ، منها : جواز الاستيجار بعد الاستيجار المطلق بالصلاة
هامش
( 1 ) والظاهر أنّه مذهب الفاضل التوني . ( منه عفي عنه ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 261 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني