تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
التأخير وأن يُكْثر فيه وليس عليه إثم في شيء من ذلك ، ولا بالنسبة إليه ضيق ولا حجر ، فإن بادر في الامتثال أتى بالفعل في أفضل أفراده ، وإن أخّر فيه فإن تيسّر له بعد ذلك وأتى به خرج عن عهدة التكليف وفرّغ ذمّته عن الاشتغال ، سواء سبقه العلم أو الظنّ بالتيسّر أو لا ، وإن أصابه ما يوجب فواته لا شيء عليه من إثم ولا عقاب ، سواء كان مع العلم أو الظنّ بالتيسّر فانكشف الخلاف أولا معهما ، غير أنّهما على التقدير الأوّل يؤكّدان عدم ترتّب الاثم والعقاب ، ولا يلزم من ذلك خروج الواجب عن كونه واجباً ، إمّا لأنّ الواجب ما يستحقّ تاركه العقاب في الجملة ، وهو ما لو تركه لا إلى بدل ولا عن عذر ، والجهل بآخر أزمنة الإمكان يصلح عذراً كما لا يخفى ، والعلم والظنّ المفروضين في الصورة الأُولى يؤكّدان ذلك الجهل ، أو لأنّ الموجب لاستحقاق العقاب في الواجب إنّما هو تركه على جهة العصيان والخروج عن طاعة السلطان ، كما أنّ الموجب له في الحرام إنّما هو فعل الحرام على تلك الجهة . ومن البيّن انتفاء تلك الجهة في مفروض المقام . نعم لو علم أو ظنّ بعدم التيسّر فاتّفقت المطابقة أثم بالتأخير واستحقّ العقاب بالترك ، لتحقّق ما هو مناط الاستحقاق بكلا وجهيه كما لا يخفى . وإن اتّفق عدم المطابقة بمصادفة التيسّر بعدهما تعيّن عليه الفعل وخرج عن العهدة بأدائه وإن أثم بالتأخير ، أمّا الإثم فلمخالفته الحكم الظاهري وهو وجوب العمل بالعلم أو الظنّ حيثما حصلا بآخر أزمنة الإمكان الثابت بضرورة العقل وبناء العقلاء في الأوامر العرفيّة - بل الشرعيّة أيضاً _ وإجماع العلماء في خصوص الشرعيّة . وأمّا الخروج عن العهدة فلعدم سقوط التكليف بمجرّد العلم أو الظنّ بعدم التيسّر ، لأنّهما في أمثال المقام ليسا بعين الواقع بل هما مرآة للواقع . ومن البيّن أنّ الواقع لا يختلف بتخلّف المرآة عنه ولتفصيل أحكام صور المسألة موضع آخر يأتي إن شاء الله تعالى . ولا يخفى أنّ بهذا التحقيق يرفع الإشكال بحذافيره ، ولا يلزم التكليف بالمحال على تقدير جواز التأخير في شيء من صوره حتّى على التقدير الأوّل من تقرير الإشكال ، فإنّ المنع عن التأخير عن آخر أزمنة الإمكان إنّما هو مع العلم أو الظنّ بالآخر لا مطلقاً ، والمحذور إنّما يلزم في صورة الجهل لا مطلقاً .