شرح
الكلّ ، كما أنّ الاحتمال الثاني يدفعه الأصل .
ثمّ إنّ في كون النزاع صغرويّاً راجعاً إلى إفادة التعليق علّية المعلّق عليه وعدمها مع
الاتّفاق على الكبرى وهي استلزام العلّية لوجوب التكرار بتكرّر العلّة احتمالا قويّاً ، لولا
القول بإنكاره مطلقاً ولو كان علّة ، كما عرفت حكاية نقله
عن الأُصوليّين من الحنفيّة .
ويرشدك إلى ذلك دعاوي الاتّفاق على إفادته في العلّة مع تصريح جماعة بخروج
التعليق عليها عن المتنازع فيه ، مضافاً إلى ما في كلام بعض الأفاضل من تقرير حجّة
القول بإفادة التكرار بأنّ الغالب في التعليق على الشرط إفادة التسبيب ، وكون الأوّل
قاضياً بترتّب الثاني عليه ، إلى أن قال :
" فإذا كان المعلّق عليه علّةً لحصول المعلّق فقضى تكرّره بتكرّره قضاءً لحقّ العلّية "
فإنّ ذلك ينبئ عن تسالم التكرار عند تكرّر العلّة على فرض ثبوت العلّية حذراً عن
المصادرة بالمطلوب ، فلا يبقى للنزاع محلّ إلاّ إحراز العلّية ومنعها ، وأقوى من ذلك
شاهداً ما سيأتي من حجّة القول بالتفصيل بين جهة اللفظ وجهة القياس الصريحة فيما
ذكر ، إلاّ أنّ ما عرفته من حكاية إنكاره في العلّة أيضاً يمنعنا عن دعوى القطع بذلك .
ثمّ ، إنّ ظاهرهم كون المراد بالعلّة على ما يشهد به الأمثلة المذكورة لها - مضافاً إلى
الاستقراء القاضي بانتفاء العلّة التامّة عمّا بين أفعال المكلّفين - هو السبب لا العلّة التامّة ،
كما أنّ ظاهرهم - بل صريح بعضهم - ( 1 ) كون المراد بها ما ثبت علّيته بدليل خارج من
عقل أو شرع لا بأصل القضيّة ، وإلاّ لتدافع قول جماعة منهم هنا بنفي إفادة التعليق تكرّر
المعلّق بتكرّر المعلّق عليه لقولهم في حجّيّة مفهوم الشرط بتبادر السببيّة عن القضيّة
الشرطيّة .
فبذلك يتّضح خروج الأمر المعلّق على العلّة عن معقد كلامهم ، ضرورة اقتضاء العلّة
تكرّر المعلّل عليها بتكرّرها وإن لم يكن هناك أمر لفظي ، فلذا ترى التكرار مستفاداً عن
القضيّة المشتملة على العلّة إذا كانت غير إنشائيّة كقولنا : " إن كانت الشمس طالعة فالنهار
موجود " مع أنّ ظاهرهم بل صريحهم انحصار دليل التكرار على القول به في الأمر
المعلّق .
ويبقى الإشكال في وجه الفرق بين ما ثبت علّيته بدليل خارج وما ثبتت العلّية له
بظهور أصل القضيّة في السببيّة عند من يمنع اقتضاء التعليق التكرار إلاّ في العلّة ، مع
إذعانه بظهور القضيّة في العلّية في موضع آخر كما عرفته عن جماعة منهم بعض
الأعلام ، فإنّ
هامش
( 1 ) كما في الكواكب الضيائيّة ( منه ) .