بالإجماع " ( 1 ) وهذا يقضي بكون القول المذكور من الحوادث المخرجة على
خلاف الإجماع .
وكيف كان : فالقول بعدم اشتراط البقاء مطلقاً هو المعروف بين الأُصوليّين ،
وقيل : إنّه المشهور من الشيعة والمعتزلة ، وعزاه في المطوّل إلى الأكثر ، وفي
المبادئ إلى أكثر المحقّقين .
وعن جماعة إنّهم نسبوه إلى أصحابنا ومنهم العميدي ( 2 ) والشهيد الثاني ، وهو
يؤذن بدعوى اتّفاق الإماميّة عليه ، كما فهمه بعض الأفاضل واختاره العلاّمة في
التهذيب ( 3 ) والنهاية ( 4 ) والعميدي في المنية ( 5 ) وعزى إلى الشهيد والمحقّق الكركي
منّا وإلى فخر الدين الرازي وكثير من العامّة كالشافعي ومن تبعه وعبد القاهر . وفي
كلام بعض الأفاضل : " وعزى إلى ابن سينا وغيره " .
والقول بالاشتراط محكيّ عن البيضاوي والحنفيّة ، وربّما قيل : إنّه مذهب أكثر
الأشاعرة .
وربّما عزى إلى الرازي وابن سينا ، فاختلفت النسبة بالقياس إليهما .
ثمّ إنّه حدث عن المتأخّرين ومتأخّريهم تفاصيل كثيرة دعاهم إليها عجزهم
عن حلّ الشبهات الّتي حصلت لهم بالنسبة إلى بعض موارد المسألة .
أحدها : الفرق بين ما يمكن بقاؤه فيعتبر ، وما لا يمكن - كالمصادر السيّالة الّتي
يراد بها ما يلتئم عن أجزاء مرتّبة في الوجود على وجه توقّف كلّ لاحق على
انعدام سابقه بعد وجوده ، ويلزمه أن يكون كلّ سابق معدّاً للاحقه " كالتكلّم "
و " الإخبار " و " المشي " - فلا يعتبر ، والظاهر أنّ المراد به عدم اعتبار البقاء حال
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) منية اللبيب في شرح التهذيب : ( مخطوط ) حيث قال : " إنّ قيام المعنى بالذات لا يوجب أن
يشتق لها منه اسم وهو مذهب أصحابنا . . . " .
( 3 ) تهذيب الوصول إلى علم الأُصول : 10 ( مخطوط ) .
( 4 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 18 ( مخطوط ) .
( 5 ) منية اللبيب في شرح التهذيب : الورقة 74 ( مخطوط ) .