تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولا ريب أنّ الجوامد كأسماء الأجناس ونحوها لم يؤخذ في وضعها إلاّ ماهيّات بسيطة لم يؤخذ معها وصف ولا نسبة ولا زمان ، كما لم يلاحظ شيء منها في لحاظ الوضع ، ولا ينافيه كونها عند العقل مركّبات عن أجناس وفصول هي أجزاء ذاتيّة لها ، لأنّها ليست ملحوظة عند الوضع ولا معتبرة في لحاظه . ومناط البحث كون المعنى باعتبار الوضع مركّباً عن ذات ووصف زائد عليها بحيث لو زال الوصف كان الذات بحسب الخارج على ما هي عليه ، وليس شيء من معاني الجوامد من هذا القبيل . وما يقال - في تفسير " الرجل " مثلا - من : أنّه ذات ثبت له الرجوليّة ، ليس مبناه على تحقّق التركيب الوضعي في معنى رجل ، الحاصل بين الذات والوصف هو الرجوليّة ، لأنّ هذا الوصف ليس أمراً زائداً على الذات ، بل هو أمر اعتباري ينتزعه العقل من باب التوسّع في التعبير عن الذات بعد ما وضع له اللفظ باعتبار هذا العنوان ، كيف ولا ذات له سوى الرجوليّة بحيث لو زالت أوجب زوالها زوال الذات بالمرّة ، ولذا يصحّ سلب الاسم على ما بيّنّاه في الوجه الأوّل . وأما استظهار التعميم ممّا تقدّم من مسألة الرضاع فلعلّه ليس على ما ينبغي ، لعدم دلالة في التعليل المذكور على أنّه وقع باعتقاد أنّ " الزوجة " من الجوامد - كما يومئ إلى خلافه التعبير بالمشتقّ - فمن الجائز ابتنائه على اعتقاد كونها مع " الزوج " من المشتقّات على حدّ " الصعب والصعبة " ونحوهما من صيغ الصفة المشبّهة ، كما ربّما يشعر به لحوق أداة التأنيث الفارقة بين ما يقع على المذكّر وما يقع على المؤنث الّذي هو من خصائص المعنى الاشتقاقي الوصفي ، على ما قرّر في محلّه في الفرق بين الجامد والمشتقّ من أنّ الأوّل ما كان فارغاً عن الضمير والثاني ما كان متحمّلا له ، بناءً على أنّ أداة التأنيث إنّما تعتبر للدلالة على تأنيث المضمر ، ومن هنا جاء اشتراط مطابقة الخبر للمبتدأ إذا كان مشتقّاً غير رافع للظاهر ، وحينئذ فيمكن الالتزام بكون " الزوج " ومؤنّثه في هذا المورد للمعنى الوصفي الاشتقاقي " كالمتزوّج والمتزوّجة " أو " المزوّج والمزوّجة " إمّا بحسب أصل اللغة أو بحسب العرف ، ولو من باب النقل المستند إلى الغلبة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 447 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني