على أحد التقديرين كما في " الصعيد " فإنّ وضعه للتراب لا يستلزم ملاحظة كلّي
وجه الأرض ، ومثله اللفظ المردّد وضعه بين الماهيّة الجنسيّة والماهيّة النوعيّة ،
والمردّد بين كونه اسم جنس أو علم شخص ، وهذا هو الّذي لا مجرى للأصل فيه ،
لكون الشكّ فيه من جهة الحادث بخلاف الصورة الأُولى ، لرجوع الشكّ فيها إلى
الحدوث بالنسبة إلى الزيادة والأصل يدفعها ، ومحلّ البحث من هذا الباب لتيقّن
ملحوظيّة الذات المتّصفة بالمبدأ الموجود ، ورجوع الشكّ إلى قيد كون الوجود
في حال الاتّصاف .
نعم يبقى الكلام في اعتبار هذا الأصل في نظائر المقام ، وهو في محلّ منع
لعدم نهوض مدرك له كما أشرنا إليه مراراً .
وقد يذكر في المقام أصل لفظي وهو أولويّة الاشتراك معنى عليه لفظاً مع
المجاز ، فإنّ المشتقّ مستعمل في كلّ من المتلبّس بالمبدأ والمنقضي عنه المبدأ ،
وكونه على وجه الاشتراك أو على وجه المجاز في الثاني خلاف الأصل ، فتعيّن
كونه للجامع بينهما وهو المتّصف بالمبدأ الموجود .
وقد تبيّن في محلّه إنّ هذا الأصل حيثما قابل المجاز للاشتراك المعنوي ممّا
لم يتبيّن له أصل ، فعلم بما ذكر إنّ النظر في الأصل إن كان إلى الأصل الاعتباري
فهو غير ثابت الاعتبار ، وإن كان إلى الأصل اللفظي فغير ناهض .
وأمّا أقوال المسألة : فالمعروف المصرّح به في كلام جماعة من الأساطين أنّها
في أصل وضع المسألة كانت مقصورة على اشتراط البقاء مطلقاً وعدمه كذلك ،
وهو المستفاد من نهاية العلاّمة ( 1 ) حيث لم ينقل ما عداهما .
نعم نقل القول بالتفصيل بين ما يمكن بقاؤه فيعتبر وما لا يمكن فلا يعتبر ،
لكن عقّبه في أثناء الاحتجاج : " بأنّ الفرق بين ممكن الثبوت وغيره منفيّ
هامش
( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 18 ( مخطوط ) حيث قال : الرابع : في إنّ بقاء المعنى
هل هو شرط في الصدق أم لا اختلف الناس هنا فقال قوم : إنّ بقاء وجه الاشتقاق شرط
لصدق الاسم حقيقة . . . وقال قوم إنّه يشترط إن أمكن وإلاّ فلا والأقرب عدم الاشتراط . . .