فالقول بالحقيقيّة مرجعه إلى أنّه مع تعدّد الزمانين بسبق زمان وجود المبدأ على
زمان الاتّصاف يصدق المشتقّ على الذات على وجه الحقيقة .
الثاني : اختلفت عباراتهم في تشخيص محلّ النزاع بالنسبة إلى موضوع
المسألة ، قال التفتازاني في شرحه للشرح : والتحقيق أنّ النزاع في حقيقة اسم
الفاعل الّذي هو بمعنى الحدوث ، لا في مثل " المؤمن " و " الكافر " و " النائم "
و " اليقظان " و " الحلو " و " الحامض " و " الحرّ " و " العبد " ونحو ذلك ممّا يعتبر في
بعضه الاتّصاف به مع عدم طريان المنافي ، وفي بعضه الاتّصاف به بالفعل .
ومن الفضلاء ( 1 ) من خصه باسم الفاعل وأطلق .
وقال الشهيد الثاني - في كلام محكيّ له عن تمهيد القواعد - : إنّ محلّ الخلاف
ما إذا لم يطرأ على المحلّ وصف وجودي ناقض المعنى أو ضادّه كالزنا والقتل
والأكل ، فإن طرأ من الموجودات ما يناقضه أو يضادّه كالسواد والبياض فإنّه
يكون مجازاً اتّفاقاً على ما ذكره في المحصول ( 2 ) وغيره ( 3 ) .
هذا كلّه إذا كان المشتقّ محكوماً به ، كقولك : " زيد قائل أو متكلّم " فإن كان
محكوماً عليه كقوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( 4 ) ونحوه فإنّه حقيقة مطلقاً
سواء كان للحال أو لم يكن . انتهى ( 5 ) .
وربّما عزي التصريح بالاتّفاق على المجازيّة مع طريان الوصف إلى الآمدي
والنيريزي .
وفي المناهج عن والده : أنّ شيئاً من هذه التخصيصات لم يثبت ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 60 ، حيث قال : " لا خفاء في إنّ المشتقّ المبحوث عنه هنا لا يعمّ الأفعال
والمصادر المزيد . . . إلى أن قال : فهل المراد به ما يعمّ بقيّة المشتقّات من اسمي الفاعل
أو المفعول والصفة المشبهة . . . أو يختصّ باسم الفاعل وجهان أظهرهما الثاني . . . الخ .
( 2 ) المحصول 1 : 86 .
( 3 ) شرح المختصر للعضدي 1 : 176 ، التمهيد للإسنوي : 154 .
( 4 ) النور : 2 .
( 5 ) تمهيد القواعد : 85 .
( 6 ) مناهج الأحكام والأُصول - للنراقي - : 34 .