وتوضيحه : إنّ المشتقّ إن وافق المبدأ في الحروف الأصليّة وترتيبها فهو
الاشتقاق الصغير وقد يسمّى بالأصغر ، وإلاّ فإن كانت المخالفة في الترتيب فقط
فهو الاشتقاق الكبير " كجبذ " من " الجذب " وإن كانت في الحروف الأصليّة فقط
فهو الاشتقاق الأكبر " كنعق " من " النهق " وما يرى من مخالفة الترتيب في الأوّل
ومخالفة الحروف الأصلي في الثاني ليست من أصل اللغة ، بل طارئة لعارض النقل
والقلب ولو لغير قياس .
ومنها : أن يتغايرا بحسب الهيئة ، وهي الصورة المتولّدة من توالي الحركات
والسكنات وتلاحق الزوائد على الحروف الأصليّة ، سواء كان لكلّ منهما هيئة
مخالفة لهيئة صاحبه بناءً على كون المبدأ هو المصدر ، أو لم يعتبر لأحدهما هيئة
مخصوصة لتوافق هيئة صاحبه بناءً على كونه الحروف المرتّبة بالبيان الآتي .
ومنها : أن يكون أحدهما أصلا والآخر فرعاً ، فلا اشتقاق بينهما لو كانا أصلين
" كدحرجة " و " دحراجاً " و " كتب " و " كتاب " و " كتابة " أو كانا فرعين " كعالم "
و " عليم " و " ضارب " و " مضروب " .
ومنها : أن يكون الفرعيّة ناشئة عن أخذ الفرع من الأصل ، لا عن نحو زيادة
حرف ، بناءً على أنّ المزيد فرع للمزيد عليه ، فلا اشتقاق بين " قائم " و " قائمة " .
والمراد من الأخذ هنا أن يلاحظ هيئة منضبطة موضوعة بحسب أصل اللغة ،
ثمّ أخذ من أُصول حروف الأصل ما هو بوزان تلك الهيئة .
فخرج به باب العدل والإعلال ، لعدم كون المعدول إليه ممّا أخذ بوزان هيئة
موضوعه لغةً ، وعدم كون ما حصل بالإعلال بوزان الهيئة الموضوعة ، ضرورة أنّ
الهيئة الموازنة " لقال " مثلا بعد الإعلال لم يتعلّق بها وضع لغة على أنّها هذه الهيئة ،
بل الوضع اللغوي إنّما تعلّق بهيئة " فَعَلَ " وأخذ من القول ما هو بوزانها وهو " قَوَلَ "
بالفتح ، وحيث إنّ قانون اللغة أن لا يستعمل هذا الوزن إذا كان بعض أُصوله من
حروف العلّة إلاّ بقلب هذا الحرف ألفاً فأخرج إلى هيئة " قال " من دون أن يتطرّق
إليها برأسها وضع .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 388
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٨٨