الناقص بالقياس إلى من هو وظيفته ، فالزيادة له مدخليّة في ترتّب هذا النحو من
مرتبة المصلحة ، وهذا لا ينافي كون الناقص بحيث يترتّب عليه نحو آخر من
مرتبة المصلحة هو المقصود منه في حقّ من هو وظيفته لا غير ، من دون أن يكون
للزيادة مدخل في ترتّب هذا النحو من المرتبة أيضاً .
وإن شئت فاستوضح ذلك بملاحظة الأُجرة على نوع عمل الّتي يختلف
مراتبها في الكمال والنزول على حسب اختلاف أفراد العمل بالزيادة والنقصان أو
القلّة والكثرة .
المقدّمة السادسة : في تحقيق الحال في ثمرة المسألة ، فاعلم : أنّ المشهور
فيما بينهم المذكور في جملة من الكتب الأُصوليّة ، إنّ الثمرة تظهر في البناء على
أصل البراءة في العبادة عند الشكّ في مدخليّة شيء فيها جزءاً أو شرطاً وعدمه ،
فعلى القول بالأعمّ يتّجه البناء عليه في نفي المدخليّة ، لصدق الاسم وتحقّق
الماهيّة بدون المشكوك فيه ، مع عدم مساعدة الدليل على اعتباره ، لا بمعنى أنّ
مفاد الأصل إنّما هو عدم الجزئيّة أو الشرطيّة بحسب الواقع ، ليرد عليه : أنّه ممّا لا
تعلّق له بالواقع بل شأنه إعطاء حكم ظاهري يتعبّد به في مقام العمل ، بل بمعنى
إجراء آثار عدم الجزئيّة وعدم الشرطيّة من عدم كون الإخلال بالمشكوك فيه
مفسداً للعبادة وعدم كونه موجباً للإعادة والقضاء اعتماداً عليه من باب الالتزام
بالحكم الظاهري ، وإن كان المشكوك فيه جزءاً أو شرطاً بحسب الواقع إلى أن
يثبت خلافه بالدليل ، فيبنى المسألة حينئذ على الإجزاء في الأمر الظاهري
الشرعي وعدمه .
وعلى القول بالصحيحة لا يتّجه البناء عليه ، من حيث عدم تبيّن صدق الاسم
ولا تحقّق الماهيّة بدون المشكوك فيه ، للجهل بالمسمّى بعدم معلوميّة تمام
الأجزاء والشرائط ، فيجب الإتيان بجميع المحتملات تحصيلا للبراءة اليقينيّة الّتي
يستدعيها الشغل اليقيني ، كما أنّه كذلك على القول بالأعمّ لو كان الشكّ في
المدخليّة بحيث رجع إلى الصدق وتحقّق المسمّى بدون المشكوك فيه .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 346
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٤٦