وأمّا القول المفصّل بين الأجزاء والشرائط ، فمرجعه إلى أخذ إحدى الهيئتين
دون الأُخرى .
ومنها : إنّ قضيّة اختلاف وظائف المكلّفين بالزيادة والنقصان وتبادل الأجزاء
باعتبار اختلاف أحوالهم ، المقتضية لاعتبار الزيادة وسقوطها أو تبادل الأجزاء ،
كون الصحّة والفساد كالزيادة والنقصان أمرين إضافيّين ، يضاف كلّ منهما إلى
مكلّف ، وعليه فالناقص فاسد بالإضافة إلى من وظيفته الزائد ، وصحيح بالقياس
إلى من هو وظيفته ، فهو صحيح وفاسد بالاعتبارين .
ومن هنا ربّما يشكل الحال في انطباق هذين الوصفين مع ورودهما على
محلٍّ واحد على ما تقدّم في شرح الصحّة والفساد ، فإنّ الزيادة المعتبرة في الزائد
إن كان لها مدخل في ترتّب الأثر المقصود من العبادة فكيف يتصوّر كون الناقص
صحيحاً بالمعنى المتقدّم ، وفرض كونه صحيحاً بهذا المعنى يقضي بسقوط اعتبار
الزيادة وعدم كونها ممّا له مدخل في ترتّب الأثر .
لكن على تقدير كون الأثر المقصود من العبادة هو مجرّد التقرّب ورفع
الدرجة ، فدفع الإشكال هيّن بعد ملاحظة أنّ هذا الأثر من توابع الأمر الّذي مداره
على جعل الأمر الّذي هو تابع للمقدور بل الميسور المختلفين بحسب أحوال
المكلّف .
وأمّا على تقدير كونه أمراً آخر من المصالح الخفيّة النفس الأمريّة ، فلابدّ في
دفعه من التزام كونه مع اتّحاده بحسب الجنس مختلفاً بحسب المراتب في الكمال
والنزول ، أكملها ما يترتّب على أكمل المركّبات من حيث الأجزاء والشرائط ،
وأنزلها ما يترتّب على أقلّها جزءاً وشرطاً ، مع كونه في كلّ مرتبة ملزماً ، على معنى
كونه مقتضياً للزوم إدراكه لولا المانع من عذر أو عسر أو غيره ، وعليه فلا تنافي
أيضاً بين الصحّة والفساد اللاحقين بمركّب واحد بالقياس إلى مكلّفين باعتبار
مدخليّة الزيادة في ترتّب الأثر وعدم مدخليّتها فيه بالاعتبارين ، فإنّ المقصود
من الزائد بالقياس إلى من هو وظيفته نحو من مرتبة المصلحة ليس مقصوداً من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 345
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٤٥