هو القسم الأوّل ، فإنّه ممّا لم يقل فيه أحد بصدق الاسم عليه على وجه الحقيقة ،
ولو على القول بالأعمّ وورود الإطلاق عليه إنّما هو باعتبار المشاكلة لا غير ،
فتعيّن كون مطرح كلامهما الّذي فرضه محلاّ للخلاف هو القسم الثالث ، فإذا كان
الفاسد الّذي هو حكم عليه الشهيد بكون اللفظ مجازاً فيه هو الفاسد الشرعي
ويقابله الصحيح الشرعي ، فيكون هو المحكوم عليه بكون اللفظ حقيقة فيه .
وثانياً : إنّ الاختلاف في المصداق إن كان لشبهة في وصف موضوع القضيّة
على معنى رجوع الاختلاف إلى الموضوع ، فهو ممّا لا يكاد يتحقّق فيما بين
العرف والشارع ، فإنّ ما لم يمضه الشارع من المعاملة بكشفه عن فساده لا يرجع
إلى بيان الموضوع الخارجي ، كما لو وقع معاملة بين شخصين مجهول حالهما
باعتبار كونهما كاملين أو ناقصين مع إحراز كون البيع ما أُخذ في مسمّاه كون
المعاملة واقعة بين كاملين ، فحكم فيها العرف بالصحّة والشرع بالفساد .
وبالجملة : هذا النحو من الاختلاف وإن كان لا ينافي الاتّفاق على أصل
المعنى والمفهوم ، إلاّ أنّ الاختلافات الواقعة بين العرف والشارع ليست من هذا
الباب .
وإن كان لشبهة في وصف المحمول فهو لا محالة ينافي الاتّفاق على أصل
المعنى والمفهوم ، لرجوعه بالأخرة إلى الاختلاف في أصل المعنى والمفهوم ، كما
لو وقعت المعاملة المفروضة بين ناقصين ، فحصل الاختلاف بحكم العرف بالصحّة
بزعم أنّه لم يؤخذ في وضع اللفظ كون المعاملة صادرة من الكاملين ، والشارع
بالفساد ، بناءً منه على أخذ ذلك في وضعه لها .
وهذا كما ترى عين الاختلاف في أصل المسمّى ، فكيف يقال بأنّه اختلاف
في المصداق يحصل بينهما بعد الاتّفاق على المعنى والمفهوم ، وحينئذ فالقائل
بالصحيحة لا يجوز له جعل الاسم للصحيح العرفي ، لرجوعه إلى طرح الشرع
ورفع اليد عن بيانات الشارع ، فتعيّن أن يكون مراد الشهيد بالصحيح فيما ادّعاه
هو الصحيح الشرعي المقابل للعرفي ، فإذا بطل الوجوه المذكورة بقي كلام الشهيد
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 315
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣١٥